ولما رميت عائشة رضي الله عنها بالإفك لم يعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهي بريئة أم لا؟، حتى أخبره الله عز وجل بقوله {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [1] .
وقد ذبح إبراهيم - عليه السلام - عجلًا للملائكة، ولا علم له بأنهم ملائكة حتى أخبروه وقالوا له كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [2] ، ولما جاءوا لوطًا - عليه السلام - لم يعلم أيضًا أنهم ملائكة، ولذا {سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [3] ، ولم يعلم خبرهم حتى قالوا: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [4] ، فأين إيماننا بأنه لا يعلم الغيب إلا الله؟!، مع هذه القنوات الهدامة التي أولع الناس بها إيلاعًا شديدًا، ولا يحسبن أحد أن قضية السحر والشعوذة وظهورها على القنوات وليدة لحظة، إنما هي قضية تراكمية؛ فإنهم لما انتشروا وتوسعوا في قنوات الفساد والعهر والبغي، وما تحتويه من أفلام هابطة وبرامج مفسدة، جاءت النتيجة سحر وشعوذة، وإن لم يكن لدى المسلمين إصلاح إعلامي يمثل المسلمين بإيمانهم الحق، فلن يقف الباطل عند هذا
(1) سورة النور، الآية 26.
(2) سورة هود، الآية 70.
(3) سورة هود، الآية 77.
(4) سورة الحجر، الآية 40 - 42.