الصفحة 20 من 38

لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [1] :

قال القرطبي رحمه الله:"مفاتح جمع مفتح، هذه اللغة الفصيحة، ويقال مفتاح، ويجمع مفاتيح ... ، والمفتح عبارة عن كل ما يحل غلقًا، محسوسًا كان كالقفل على البيت، أو معقولًا كالنظر ... ، ثم قال: وهو في الآية استعارة على التوصل إلى الغيوب، كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان" [2] .

وهذه الآية تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل؛ وذلك لأن الخلق لا يعلمون إلا ما علمهم خالقهم سبحانه، ولو كان لمخلوق أن يعلم الغيب لكان الرسل هم الأولى في هذا، ولكنهم بشر، ولذا يعود علم الغيب لخالقهم، ولا يعلمون من الغيب إلا ما أطلعهم الله سبحانه وتعالى عليه قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [3] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [4] [5] .

(1) سورة الأنعام، الآية 59.

(2) تفسير القرطبي، (7/ 1) .

(3) سورة الجن، الآية 26، 27.

(4) سورة النمل، الآية 65.

(5) أخرجه مسلم، وهو جزء من حديث طويل (177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت