فتكون نمامًا لنقلك لها، وقد أورد علماء السير قصة لمولى من الموالي عبد من العبيد، كان سيده يطوف به في الأسواق ليبيعه وكان الناس عندهم نصح يظهرون عيب السلعة، ولا يغشون الناس بها، ولذلك بارك الله لهم في أموالهم وفي أعمارهم وأولادهم وأوقاتهم؛ لأنهم بنوا حياتهم على النصح وعلى الأمانة، وهذا الرجل كان عنده هذا العبد (الرقيق) وعرضه في الأسواق من أجل أن يبيعه، وسامه إنسان قال: هل فيه من عيب؟ قال: نعم، قال: ما عيبه؟ قال: عيبه أنه نمام، قالوا: ما دام أن عيبه نمام إذا لا يصلح لأمرين: أولًا: لأنه نمام، ثانيًا: لأنك ما بعته من حسنه، وإنما بعته من سوئه.
لكن يوم من الأيام عرضه في السوق فجاءه رجل، فقال: ما عيبه؟ قال له: عيبه أنه نمام، قال: نمام فقط؟! قال: نعم، قال: هين، النميمة هيّنة!
لكنها والله أودت بحياته وحياة زوجه وحياة عشيرتيهما، يقول: هذه النميمة هينة، لا والله ما هي بهينة فالذي يستهين بها يعاقب.
فاشترى النمام، وبقي عنده فترة من الزمن، وكان يتألف سيده ما بين وقت وآخر، لكن الصفة الذميمة الموجودة فيه من قديم الزمان أخذت تحركه جاء إلى سيدته فقال لها: أما علمت؟ قالت: وما الذي حصل؟