من أجل النسب والمنصب والمال والدنيا، ومن أجل ذلك كانت أخوة دائمة باقية لا تنقطع، لا في الدنيا ولا في الآخرة، يقول الله -تعالى-: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} ، من المعلوم أنه يحصل بين الأقارب في الدنيا عدم انقطاع في الرحم، وفي الآخرة يقول: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] ، ويقول -تعالى-: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37] .
وها هو إبراهيم- عليه السلام- لما تبين له أن والده عدو لله ماذا قال الله عنه؟ قال -تعالى-: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] ، ونوح- عليه السلام- لما تبين له أن ولده عدو لله ماذا قال الله له؟ قال -تعالى-: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] ، تبرأ منه وتبرأ من الزوجة.
فأخوَّة الإسلام أقوى أخوة؛ لأنها أخوة باقية ولذلك تثمر أوثق عرى الإيمان، وتثمر كمال الإيمان، وتثمر حلاوة الإيمان، وتثمر محبة الرحمن، وتثمر دخول الجنة، وتثمر الجلوس على منابر من نور يوم القيامة على