لقد غلب الخوف على قلوب الصالحين فطرد أنسها، وجلب حزنها.
فما كان منهم إذ ذاك إلا تنوع صور خوفهم من الله تعالى.
1 -الموت من خشية الله:
قلوب الصالحين تغلبها الرقة واللين، وتعظيم الله تعالى في قلوبهم كبير جدًا، هذا علي بن الفضيل قال عنه إبراهيم بن بشار: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا .. } [الأنعام: 27] مع هذا الموضوع مات، وكنت فيمن صلى عليه رحمه الله [1] .
وقال نهر بن حكيم: أمَّنا زرارة بن أوفى، قاضي البصرة في مسجد بني قشير فقرأ المدثر فلما انتهى إلى هذه الآية {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8] خرَّ ميتًا.
رددها يا صالح:
قام مناد ينادي في مجلس صالح المرى، فقال: ليقم الباكون والمشتاقون إلى الجنة. فقام أبو جهث فقال: اقرأ يا صالح: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}
(1) السير (1/ 446) .