الصفحة 22 من 22

سلك الصالحون في تربية أنفسهم مسلكًا بديعًا، فهم ما بين ترغيب وترهيب، إن أقبلت على الله بالطاعات أتوا بالترهيب من عدم قبول العمل وغيره، وإن اتبعت هواها وأخذتها نزعاتها أتوها بالترهيب حتى تخاف الله وتخشى عذابه ثم يتبعون الترهيب بالترغيب لها بما عند الله تعالى.

والسر في ذلك هو:

أنه في إدامة الترغيب لها بفضل الله ورحمته قد تركن إلى ذلك وتترك العمل. فيأتون بالترهيب والتخويف.

وفي إدامة الترهيب من وعيد الله والتخويف من إحاقة مكر الله بالعبد قد تقنط من روح الله وتيأس من رحمته فيرغبونها بما عند الله من سعة الفضل وشمول الرحمة.

وهذا هو الجمع بين الخوف والرجاء.

قال محمد بن واسع وهو في الموت: يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي؟

والله إلى النار أو يعفو الله [1] .

قال أبو عبد الله الشامي: قال لي طاووس: سل

(1) السير (6/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت