تَبَيَّنَ لي أن أساسه ومادته العلمية متوافرة في ثنايا سيرته صلى الله عليه وسلم التي كتب عنها الكثير بين جامع لها، ودارس لفقهها الشرعي والدعوي.
وللموضوع أهمية بالغة في ميدان الدعوة اليوم، ولعلي أحاول هنا أن أوجز أهمية هذا الموضوع في الفقرات التالية:
1 -قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا} [سورة البقرة، آية 269] ؛ فهذه شهادة من الله - سبحانه وتعالى - «وحسبك بها من شهادة» لصاحب الحكمة بأنه قد أوتي خيرًا كثيرًا، وهذه بمفردها فقط دافع قويٌّ للتعرف على معناها ودراستها دراسة تعريفية تطبيقية.
2 -إن هذه الحكمة هي دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عمه عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - حين قال: «اللهم علِّمه الحكمة» . أخرجه البخاري [1] ، ولقد ظهر أثر هذه الدعوة في علم ابن عباس - رضي الله عنه - وفي فقهه حتى قالوا عنه: لو سمع بهذا أهل الديلم لأسلموا. فما هي الحكمة التي دعا الرسول ربه أن يهبها لابن عمه؟!
3 -إن الناس يتحدثون عن الحكمة، وكلٌّ يريد أن يستند إليها؛ فالداعي إلى الله يحرص أن يكون حكيمًا،
(1) الإمام البخاري، صحيح البخاري. 4/ 217.