وهل هذا التعريف إلا عين العلم.
ثم يعرِّف الحكمة في موضع آخر عند قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} . [سورة البقرة، آية 151] ؛ يعني السنة. قاله الحسن وقتادة ومقاتل بن حيان، وأبو مالك وغيرهم، وقيل: «الفهم والدين» . ثم قال بعد ذلك: «ولا منافاة» [1] ، ثم يعرفها في موضع آخر عند قوله تعالى: {وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} . [سورة البقرة، آيه 151] ؛ (أي النبوة) [2] .
ولكن ابن القيم - رحمه الله تعالى - يعطي معنى أدق تقعيدًا وأكثر وضوحًا لمعنى الحكمة حينما ترد في كتاب الله، فيقول: «والحكمة في كتاب الله نوعان: مفردة ومقترنة بالكتاب؛ فالمفردة فسِّرت بالنبوة، وفسِّرت بعلم القرآن .. وأما الحكمة المقرونة بالكتاب فهي السنة. كذلك قال الشافعي وغيره من الأئمة، وقيل هي القضاء بالوحي، وتفسيرها بالسنة أعم وأشهر» . [3]
فهذه نماذج من معاني الحكمة التي وردت في القرآن وفسرها به بعض المفسرين، ونجد أنهم وإن اختلفوا في بعض منها، فإنهم يتفقون على أن العلم والفهم المنطلق
(1) المرجع السابق ص 184.
(2) ابن كثير، تفسير ابن كثير 1/ 303.
(3) ابن القيم التفسير القيم ص 226/ 227