هكذا ينبغي أن تكون العشرة بين الزوجين حتى في أوج الخلاف بينهما، بل حتى عند فراقها وافتكاك كل منهما من الآخر قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] ، قال الجزائري: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} بأن يحسن العشرة وهو أداء ما على الزوج من حقوق {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} أي أو تطليق بإحسان بأن يعطيها باقي صداقها إن كان، ويمتعها بشيء من المال، ولا يذكرها بسوء) [1] .
ثم قال تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة:229] ، حرم الله على الزوج أن يأخذ من مهر زوجته شيئا بدون رضاها.
بعض الناس يجعل من قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء:34] ، مدخلا لاتهام الإسلام بالتحريض على العنف الأسري، وهذا ليس فهما صحيحا للإسلام ولا للقرآن، لأن من يترك مئات النصوص التي تأمر الأزواج بالرحمة والإحسان والرفق واللين والصبر والتحمل والعفو والحلم في معاملة أزواجهم، ويتكئ على دليل واحد مخصوص
(1) أيسر التفاسير (1/ 214) .