وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ فقال: «نعم» قالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أو أملك إن كان الله نزع الرحمة من قلوبكم» (متفق عليه) .
إن القسوة والشدة في العقاب تنتج نماذج مضطربة التفكير، غير قادرة على قيادة أنفسها، فضلًا عن قيادة الآخرين.
لقد ساد في الزمان الماضي أن القسوة وشدة الضرب هي التي تنمي القوة والشجاعة والرجولة لدى الأطفال، وتجعلهم قادرين على تحمل المسئولية، والاعتماد على الذات، وقد ثبت خطأ هذه التصور، لأن القسوة تترك آثارًا نفسية مؤلمة على الأطفال، وتدفع الأطفال إلى العناد والعدوانية، وتعيق وصولهم إلى مرحلة النضج العقلي، وتشعرهم دائمًا بالدونية والإهانة وفقدان الكرامة.
ولا يعني هذا أننا نمنع من العقاب على الإطلاق، بل ينبغي أن يكون هناك عقاب أحيانًا , على ألا يتعدى هذا العقاب حدود الرحمة والرفق، كما قيل:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما
فليقس أحيانًا على من يرحمُ