ثانيًا: من هم المتحدثون في عهده عليه الصلاة والسلام؟
أما في المدينة فلم يكن خطيبهم ومعلمهم سواه - صلى الله عليه وسلم -، وأما في غيرها فمن أرسله سفيرًا له كمعاذ بن جبل في اليمن.
فهل يعني هذا أن الصحابة والصحابيات عليهم تمام رضوانه ليسوا دعاة إلى الله لأنهم لم يجلسوا في مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتحدثوا بدلًا عنه؟!
كلا .. وحاشاهم رضي الله عنهم، بل هم خير دُعاة الدنيا على الإطلاق، وعلى أكتافهم قام هذا الدين وانتشر، وإنما كانت دعوتهم إلى الله بطُرق مختلفة، كتبليغ ما سمعوه في مجلسه عليه الصلاة والسلام إلى من لم يحضر هذا المجلس من زوجات وأبناء وأهل وكل من حولهم بلا استثناء، وبمعنى آخر حرصهم على التعلُّم والتعليم في آن واحد، فمن من رجالنا يحضر خطبة الجمعة أو محاضرة في مسجد ثم يأتي ليفيد أهل بيته مثلًا بما تعلَّمه من علم!
وكم من أم أو أخت أو ابنة سمعت محاضرة في مسجد أو دار تحفيظ أو حتى في شريط ثم حرصت على إيصال ما تعلَّمته لأهلها وجيرانها فور عودتها حتى ولو لم يرغبوا في ذلك! أو قرأت كتابًا أو سمعت شريطًا