الحالة الثانية، إذا ذكر المصلي الركن المتروك قبل شروعه في الركعة الأخرى. والمؤلف يرى أنه يعود وجوبًا، فيأتي بالمتروك وبما بعده؛ لأن الركن لا يسقط بالسهو، ولأنه ذكره في موضعه، مثل أن يترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام، فإنه يأتي بها في الحال ثم يتشهد ثم يسجد للسهو ثم يسلم. فإن لم يعد عمدًا بطلت صلاته لأنه ترك ركنًا يمكنه الإتيان به في محله عمدًا.
قوله: «وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة» : لما ذكر حكم التذكر قبل السلام ذكر حكم التذكر بعد السلام فقال: وإن علم بعد السلام أنه ترك ركنًا فكأنه ترك ركعة كاملة، يقوم ويأتي بركعة كاملة ثم يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يسلم أو يأتي بركعة ثم يسجد للسهو ويسلم، عند المؤلف. والحكمة من إلغاء الركعة كاملة؛ لأن ترك الركن يلغي الركعة، فلا يعتد بها إذ وجودها كعدمها وهذا أحوط للعبد، وقال آخرون: لا يلزمه أن يأتي بالركعة كاملة، وإنما يأتي بما ترك وبما بعده؛ لأن ما قبل المتروك وقع في محله صحيحًا فلا يلزم به الإنسان مرة أخرى.
أما ما بعد المتروك فإنما قلنا بوجوب الإتيان به من أجل الترتيب، وقد رجح هذا الرأي الشيخ محمد بن عثيمين في «الشرح الممتع» (3/ 509) ، وقال: وهذا