فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 4219

إن وحدة العمل الإسلامي، وتقارب وجهات النظر في السير بالمدعوّين، وردم هوة الخلاف والجفوة القائمة، سواء أكانت بين أفراد أو جماعات، من أهم أسباب وحدة المسلمين وصيانتهم من منزلقات العداوات والفرقة، واستحلال الأعراض ونهشها بغير حق، وكيل الاتهامات التي ينفث بها الشيطان في الصدور، ويسعى إلى الوقيعة من خلالها.

ذلك أن الدعاة هم القدوة لعامة الناس، فإن أحسنوا كانوا مصابيح هدى، وإن أساؤا كانوا عامل فتنة للناس. وما من داعية ولا جماعة تنشغل بالدعوة إلى الله تعالى إلا ويوجد في الساحة الإسلامية من يتعلق به، ويقتدي به، ويسمع لرأيه، ويثق به. فإذا كان الداعية لا يتقي الله سبحانه في إخوانه من الأفراد والجماعات، فإن مواقفه تنعكس على أتباعه ومحبيه، مما يشيع بين الناس سوء الظن والشقاق، والجرأة في أطلاق الألسن في الأعراض، والتشكيك في النوايا والأعمال، وبهذا تحدث فتنة عامة عارمة.

على أنه مما لاشك فيه أنّ أحداً لا يسلم من الوقوع في الخطأ ــ إلا من عصم الله سبحانه من أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام ــ وما دعا الله سبحانه جميع عباده إلى التوبة في قوله: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) [سورة النور: 31] . إلا لعلمه بضعف الإنسان، وأنه لا يسلم من الزلة والهفوة وإن صغرت.

كما أن الخلاف طبيعة بشريّة، وعوامل الخلاف بين البشر كثيرة، ولا يكمن تجاهلها ولا طمس حقيقتها، ولذلك وجدت عند خير القرون، إذاً ليس عيباً أن يحدث الخلاف، ولكن العيب والقبح، أن يجر الخلاف إلى العدواة والفرقة والشتات، وأن يفضي التنازع إلى القطيعة واستباحة الأعراض، وسوء الظن، وأن يُعجب كل ذي رأي برأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت