فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 4219

تلكم هي كلمات ربعي وإخوانه، - رضي الله عنهم -، صدى على طريق الدعوة إلى الله، تنير الطريق أمام الناس وتفتح عقولهم وقلوبهم، فلا عجب أن ينزع إليها العبيد وعامة الناس في فارس من بطانة رستم، وأن يخافها دهاقين فارس، أي الرؤوساء فيها المتسلطون على أولئك العبيد! الناس أمام الدعوة أصناف: ولو رحت تستقرىء أخبار الرسل ودعواتهم، وتتقص تاريخ حركات الإصلاح، لوجدت أن مواقف الناس من الدعوة لا تخرج عن ثلاثة مواقف لثلاثة أصناف من الناس: أ- الصنف الأول: وهم أولئك الذين طهّر الله- تعالى- نفوسهم من الكبر والغرور، وفتح قلوبهم للهدى والخير فعقلوا ذلك عن الله ورسوله، وأبصروا أمام الطريق، وآمنوا بالحق المبين وعاشوا من أجله، وضحوا في سبيله بالنفس والنفيس، فإن الحق قد ملك عليهم نفوسهم، فهم لا يتحركون إلا بدافع الحق الذي آمنوا به وعاشوا به وله وهذا الإيمان هو النور الذي يضيء لهم الطريق في الحياة فيسلكونه آمنين مطمئنين، (الَذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُّهْتَدُونَ) [الأنعام: 182] .

وهؤلاء هم الذين تولاهم الله برعايته وبصرهم الطريق، فأخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان: (اللَّهُ ولِيُّ الَذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ) [البقرة: 257] .

فلا عجب بعد هذه العناية والرعاية من الله- تعالى- لما رأى منهم الاستعداد للإيمان أن يكونوا من السابقين الذين يسارعون إلى الإيمان بدعوات الرسل ويناصرونها، وأولئك هم المقربون، فضلاً من الله ونعمة: (والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [الواقعة: 10 - 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت