فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 770

المركّب [1] فانّ كلّ من قال بنجاستهم عينا قال بنجاسة كلّ كافر ولأنّ أهل الذمّة مشركون لقوله تعالى {وَقََالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللََّهِ وَقََالَتِ النَّصََارى ََ الْمَسِيحُ ابْنُ اللََّهِ} إلى قوله {سُبْحََانَهُ وَتَعََالى ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ} [2] وكلّ مشرك نجس بالآية.

(1) ولكن عزّى الى الشّيخ في النّهاية والمفيد في المسائل الغريّة وابن الجنيد وابن ابى عقيل القول بطهارة أهل الكتاب ويستشمّ من صاحب المدارك والذّخيرة والمفاتيح الميل الى القول بالطّهارة ولصاحب المعالم في التّرديد في صحة الإسناد إلى الشّيخ بيان تجده في ص 251249. من فقه المعالم كما نقله صاحب الحدائق بعين كلامه ص 164162ج 5من طبعة النجف.

(2) التوبة 31و 30ولكن الاستدلال بها على نجاستهم مشكل إذ نسبة الإشراك إليهم ليست على الحقيقة فإنّ ذلك خلاف العرف عند المتشرّعة كما انّ المستفاد من الايات خلاف ذلك فمنها ما يجعل المشركين في مقابل أهل الكتاب كما في قوله تعالى {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ وَالْمُشْرِكِينَ} ومنها ما يفصل بينهم وبين أصناف أهل الكتاب كما في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هََادُوا وَالصََّابِئِينَ وَالنَّصََارى ََ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ} فالمتعيّن عندئذ حمله على التّجوز في الاسناد وليس الكلام واردا في مقام جعل الحكم ليؤخذ بإطلاق التنزيل ويثبت حكم المشركين لهم مع انّه لا يطرد في من لا يقول منهم بذلك ولا في المجوس ولا في غيرهم من الكفّار.

وكيف كان فأخبار الباب في ذلك مختلفة حيث انّ ظاهر جملة وافرة منها نجاسة أهل الكتاب وجملة وافرة اخرى طهارتهم قال المحقّق الخراساني في كتاب اللّمعات ص 107 (بعد حمل الأخبار المصرّحة بعدم البأس في المؤاكلة معهم والصّلاة في ثيابهم وجواز التوضّي والشّرب من أسئارهم مع التقييد بعدم العلم بنجاسة أيديهم وآنيتهم امّا على عدم مباشرتهم للنّجس أو بعد غسل الأيدي قبل المباشرة كما في صحيحة إبراهيم بن ابى محمود المرويّة في الوسائل «قال قلت للرّضا عليه السّلام: الجارية النّصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانيّة لا تتوضّأ ولا تغتسل من جنابة؟ قال لا بأس تغسل يديها» فإنها قرينة على انّ النّهى في الاخبار النّاهية عن المصافحة والمؤاكلة للنّجاسة العرضيّة أو على أنّ النّهى فيها تنزيهيّ امّا لاحتمال عدم الخلوّ من النّجاسة غالبا أو لأجل خبثهم الذّاتي المقتضي للاجتناب الّا عند الاضطرار كما تضمّنه رواية علىّ بن جعفر المرويّة في الوسائل) ما هذه عبارته:

«وبالجملة قضيّة التّوفيق العرفي بين الاخبار حمل تلك الأخبار (الدّالة على نجاستهم بظاهرها) على احد هذه المحامل ومن الواضح أنّ الجمع العرفي كان مقدّما على التّرجيح سندا أو جهة والرّجوع الى المرجّحات للصّدور أو المرجّحات الجهتيّة انّما يكون بعد عدم إمكان الجمع عرفا فلا تكون موافقة الأخبار المصرّحة بالطّهارة للعامّة مانعة عن حمل تلك الاخبار على ما لا ينافيها كما جعله شيخنا العلّامة أعلى الله مقامه أحد الأمرين المانعين وثانيها موافقة تلك الأخبار للإجماعات المستفيضة.

قال: أترى انّ هؤلاء لم يطّلعوا على هذه الرّوايات وهل وصلت إلينا الّا بواسطتهم؟

قلت لا ريب في أنّهم اطّلعوا عليها لكن من المحتمل ان يكون عدم عملهم بها لتوهّم كون موافقتها للعامّة مانعا عنه ولا بعد فيه بعد توهّمهم مثل جنابه قدّس سره كونها مانعا عن حمل تلك الاخبار مع انّ الجمع العرفي عنده على ما حقّقه في التعادل والتراجيح مقدّم على التّرجيح سندا المقدّم على التّرجيح جهة أو للظّفر بما قطعوا منه بالحكم بالنّجاسة ولذا ادّعوا الإجماع عليه ولكنّه لا ينفع الغير الّا ان يقول بحجّية الإجماع المنقول أو بتحقيقه ولا دليل على حجيّته وانّى لنا تحقيقه بعد احتمال ان يكون مدرك الفتاوى تلك الاخبار ومنشأ دعوى الإجماع الوهم في القطع. ومع ذلك كان الفتوى على خلافهم جسارة وجرءة والاحتياط طريق النجاة» انتهى كلامه أعلى الله مقامه وهو كلام متين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت