فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 770

التعاسر التضايق، وهنا أحكام:

1 -وجوب [كون] السكنى للمطلّقات إجمالا من غير بيان كونه رجعيّا أو بائنا لكنّ السنّة الشريفة بيّنت ذلك فنقول: المطلقة الحائل إمّا رجعيّة وسيأتي بيان الرّجعي إن شاء الله، فهذه يستحقّ الإنفاق والإسكان كما كانت، مدّة العدّة، ويدل عليه إطلاق الآية، وإمّا بائنة فقال أبو حنيفة لها أيضا النفقة والسكنى، وهو مرويّ عن عمرو ابن مسعود وقال الشافعي إنّ لها السّكنى لا غير، وقال الحسن وأبو ثور إنّه لا سكنى لها ولا نفقة، وهو مذهب أصحابنا نقلا عن الأئمّة عليهم السّلام وأيضا نقل ذلك من طريق الجمهور عن الشعبيّ والزّهري في قضيّة فاطمة بنت قيس، فيكون إطلاق الآية مخصوصة بالمطلّقة الرجعيّة.

2 -أنّه يجب أن يكون المسكن ممّا يليق بها كافيا لينتفي المضارّة المنهيّ عنها بقوله { «وَلََا تُضآرُّوهُنَّ» } .

3 -المطلقة الحامل تستحقّ السكنى والنفقة إجماعا، بائنا كانت أو رجعيّة لإطلاق الآية من غير تقييد.

ثمّ اختلف الفقهاء في نفقة الحامل البائن، هل النفقة لها أو للحمل؟ فقيل:

النفقة للحمل إذ لولاه لما كان لها شيء، فقد دار الوجوب مع الحمل وجودا وعدما وهو الأقوى، وقيل: للحامل بشرط الحمل، ويظهر الفائدة في مسائل كثيرة منها عدم وجوب قضائها على الأوّل، ومنها وجوبها على الجدّ وغير ذلك.

4 -أنّ الحامل إذا وضعت وانقضت عدّتها لا يجب عليها إرضاع الولد وسقطت نفقتها بخروج العدّة، فإن تبرّعت بإرضاع الولد فلا بحث وإلّا يجب على الأب أجرة رضاعه لقوله تعالى {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وفيه دلالة على جواز الاستيجار على الرضاع قوله { «وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ» } أي ليأمر بعضكم بعضا بالجميل في إرضاع الولد بأن لا يقع بخس على الوالد: بأن يؤخذ منه أزيد من الأجر، ولا الوالدة بأن ينقص من أجرها، ولا الولد بأن يرضع أقلّ من المقدّر الشرعيّ.

5 -قوله { «وَإِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ََ» } فيه دلالة على جواز أخذ الولد من الام واستيجار مرضعة أخرى، وذلك ليس على إطلاقه بل إن تبرّعت فهي أحق، وكذا إن رضيت بما يرضى به الغير، وأمّا إذا لم يرض وهو المراد بالتعاسر، فيقدّم حق الزّوج، لأصالة البراءة ويسلمه إلى أخرى ترضعه، وهل يسقط ذلك حضانة الأمّ؟ فيه خلاف، قيل نعم، لحصول الحرج، وقيل لا، لتغاير الموضوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت