وتتلمّذ عند الشّهيد وسمع منه عند ما ارتحل الشّهيد إلى النّجف الغريّ، وتوفّي رحمه الله سنة 826الهجرية ودفن في مقابر النجف [1] .
إلّا أنّه حيّ معروف بحياته العلميّة، مذكور بكتبه القيّمة، وقد اعتنى المترجمون بالبحث والتّنقيب عن كتبه، والتطلّع على ما فيها من التحقيقات والعوائد، والتدقيقات والفوائد، يثنون عليه الثّناء الجميل. فليس لنا إلّا أن نعرّفه بحياته العلميّة، ونسرد إليكم كتبه القيّمة الثمينة.
(1) قال في الرّوضات: ومن جملة ما يحتمل عندي قويّا هو أن يكون البقعة الواقعة في بريّة شهروان بغداد والمعروفة عند أهل تلك النّاحية بمقبرة مقداد، مدفن هذا الرّجل الجليل الشّأن بناء على وقوع وفاته رحمه الله في ذلك المكان أو إيصائه بأن يدفن هناك لكونه على طريق القافلة الراحلة الى العتبات العاليات والّا فالمقداد بن أسود الكندي رحمه الله الّذي هو من كبار أصحاب النّبي صلى الله عليه وآله مرقده المنيف في أرض بقيع الغرقد الشّريف لما ذكره المؤرّخون المعتبرون من أنّه رضى الله عنه توفّي في أرضه بالجرف وهو على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على الرّقاب حتى دفن بالبقيع. انتهى.
لكنّه من عجيب الاحتمال حيث انّ المسمّين بالمقداد كثيرون وليس لنا أن نقول بأنّ المقبرة المشهورة عندهم لمّا لم يكن للمقداد بن أسود الكندي فليكن للمقداد بن عبد الله السيوريّ بل الشّيخ المترجم له قد توفّى بالمشهد الغرويّ على ساكنه آلاف التّحية والثّناء ضحى نهار الأحد السّادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 826الهجريّة ودفن بمقابر المشهد المذكور، على ما صرّح به تلميذه الشّيخ حسن بن راشد الحلّي.
بل هو نفسه ينقل عن بعض الأصحاب التّصريح بذلك حيث يقول فيه: وهو الّذي يعبر عنه في فقهيّات متأخّري أصحابنا بالفاضل السيوري وينقل عن كتابه في آيات الاحكام كثيرا وكنيته أبو عبد الله وفي بعض المواضع صفته أيضا بالغروي «نزلا» وكأنّه كان من جملة متوطّني ذلك المشهد المقدّس حيّا وميّتا.