[1] (ومعناه هو أن الشيطان يطمع) إلى آخره تبع في تأويل الحديث بهذا الزمخشري [2] وفيه إخراج له عن ظاهره كما سلكه المعتزلة [3] حيث أنكروا وقدحوا في صحته لأن الشيطان إنما [و 170 أ] يدعوا إلى الشر من له تميز ولا [4] في تخصيص الاستثناء بعيسى عليه السلام وأمه بعد لأنه لو وجد النجس لدام أمره وأنت خبير بان مثل هذه الأمور الصادرة ممن يميل إلى كلام الفلاسفة لا يدفع الحديث الصحيح ولا يبعد- كما قال الطيبي- اختصاص عيسى وأمه [5] هذه الفضلة دون الأنبياء لجواز ان يمكن الله الشيطان من مسهم مع عصمتهم من الإغواء ولا يمتنع- كما قال التفتازاني- أن يمس الشيطان المولود حين يولد بحيث يصرخ كما ترى وتسمع [6] . وليس تلك المسّه للإغواء ليدفع بأنه لا يتصور في حق المولود حتى يولد، قلت: ومع تبعية المصنف الزمخشري في التأويل قصر عنه حيث [و 184 ج] اقتصر على استثناء عيسى عليه السلام وأمه تبعًا للحديث [7] والزمخشري ألحق بها سائر المعصومين [8]
(1) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام، ص 607، برقم (2366) ، ومصنف ابن أبي شيبه، كتاب الفرائض، في الاستهلال الذي يورث به ما هو: 6/ 88 برقم (31496) .
(2) ينظر: الكشاف: 1/ 351.
(3) المعتزلة: هم أصحاب واصل بن عطاء، اعتزل عن مجلس الحسن البصري، وأخذ يقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن: قد اعتزل عنا واصل، ويلقبون بالقدرية بإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وأنهم قالوا أن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية. ينظر: الموافقة لعضد الدين الإيجي: 2/ 652، والملل والنحل لأبي بكر الشهرستاني: 1/ 42.
(4) في ب و ج و د [لأن] .
(5) من قوله [بعد لأنه لو وجد النجس] إلى قوله [اختصاص عيسى وامه] ساقط من ج.
(6) حاشية التفتازاني: 90.
(7) ينظر: الكشاف: 1/ 351.
(8) ينظر: الكشاف: 1/ 351 ..