مثال ذلك في سوؤة الكهف بنقل أثر عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وهو: (( لا يكن حبًا كلفًا ولا بغضك تلفًا ) )نلاحظ أنه لم يذكر راوي هذا الأثر ولا الكتاب الذي ورد به هذا الأثر [1] .
العلماء الذين تأثر بهم ونقل عنهم:
من خلال قراءة هذه الحاشية نجد أن القاضي زكريا الأنصاري - رحمه الله - كان متأثرًا بعدد من العلماء وكان ينقل عنهم ومن أبرز العلماء الذين نقل عنهم هو الإمام الزمخشري صاحب تفسير الكشاف. وقد نقل عن بعض العلماء كلّ حسب اخصتاصه:
-ففي اللغة أخذ وبشكل واسع من صاحب (الصحاح) وهو الجوهري، وأخذ أيضًا عن صاحب (القاموس المحيط) وهو الفيروز آبادي، كما نقل عن ابن الأثير صاحب كتاب (النهاية في غريب الحديث) .
-وفي التفسير فقد أخذ وبشكل واسع من الكشاف ونقل أقوالًا أخرى من تفسير (البحر المحيط) لأبي حيان الأندلسي، كما نقل عن الإمام الرازي صاحب تفسير (مفاتيح الغيب) ، ونقل أيضًا عن الإمام البغوي صاحب تفسير (معالم التنزيل) ، ونقل أيضًا عن ابن عادل صاحب تفسير (اللباب في علوم الكتاب) .
-وفي النحو فقد نقل عن كثير من أئمة النحو مثل ابن مالك صاحب (الألفية) ، ونقل عن ابن هشام صاحب كتاب (مغني اللبيب) ، كما نقل أيضًا عن سيبويه، والطيبي، وغيرهم.
وهكذا نرى القاضي زكريا الأنصاري لم يقتصر على واحد من أهل العلم بل نقل عن كثير من العلماء الذين سبقوه وحاشيته هذه جامعة لعلوم كثيرة.
المبحث الرابع
اسم الكتاب وصحة نسبته إلى مؤلفه
اسم الكتاب هو:"فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل"وهو حاشية على تفسير البيضاوي المسمى"أنوار التنزيل وأسرار التأويل".
وقد ذكر هذه التسمية المؤلف في ديباجة كتابه. وهي موجودة أيضًا على غلاف النسخ.
(1) يُنظر: ص 98.