فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 628

4.قول حاجي خليفة وهو يعدد الحواشي التي وضعت على تفسير البيضاوي: «وحاشية الفاضل القاضي زكريا بن محمد الأنصاري أولها: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب» [1] ، فذكر العبارة التي افتتح فيها القاضي زكريا حاشيتَهُ على البيضاوي وهي نفسها الموجودة في نسخ الكتاب كلها.

5.نقل بعض العلماء من الحاشية من نسبتها للشيخ زكريا؛ من ذلك أن الزبيدي قال في «تاج العروس» : «وفي حاشية شيخ الإسلام زكريا على تفسير البيضاوي أن النسر مثلث النون والفتح أفصح وأشهر» [2] .

فبعد هذهِ الأدلة لا يبقى أدنى شك في نسبة «فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل» للقاضي زكريا الأنصاري رحمهُ الله.

المبحث الثاني

مضمون الكتاب

إن كتاب (فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل) وهو حاشية على (أنوار التنزيل) للبيضاوي كما هو معلوم، وهذا يوجب عليَّ أن أشرح مفهوم (الحاشية) فأقول: تأتي مادة (حشو) في اللغة لتدل على معنى إيداع الشيء وعاءً باستقصاء، كما ذكرهُ ابن فارس [3] ، ومن هنا كان معنى الحاشية أيضًا صغار الإبل؛ سميت بذلك لأنها تحشو الكبار، أي تتخللهم. وإحتشى الشيء امتلأ [4] .

وقال حاجي خليفة: «الحاشية عبارة عن أطراف الكتاب، ثم صار عبارة عما يكتب فيها وما يجرد منها بالقول فيدَوَّن تدوينًا مسقلًا متعلقًا» [5] .

قلت: والقصد الأكبر من الحاشية هو شرح وتوضيح كلام المؤلفين، فكأنها تملأ الفراغ من الفهم الذي يحصل في بعض العقول عند قِراءة كتاب ما، فهذهِ هي العلامة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للحاشية وتسمى أيضًا بالتعليقية [6] لأنها تتعلق بكتاب معين، وكأن صاحبها علق ألفاظها بألفاظ الكتاب كما تعلق القلادة في جيد المرأة.

(1) كشف الظنون: 1/ 188.

(2) تاج العروس: 1/ 3530، مادة (نََسَر) .

(3) ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: 2/ 64، مادة (حشو) .

(4) ينظر: تاج العروس: 1/ 8344.

(5) كشف الظنون: 1/ 623.

(6) ينظر: المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت