فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 54

538 -ونَجَمَ المَهْدِيُّ وهْوَ الدَّاهِيَهْ ... فَأَصْبَحَتْ تلكَ المَبَانِي وَاهِيَهْ

539 -لمْ يَأْلُ فيها أنْ دَعَا لنَفْسِهِ ... وكانَ في الحَزْمِ فَرِيدَ جِنْسِهِ

540 -وعنْدَهُ سياسةٌ وعِلْمُ ... وجُرْأَةٌ وكَرَمٌ وحِلْمُ

541 -ووَافَقَتْ أيَّامُهُ في الناسِ ... لِدَوْلَةِ المُسْتَرْشِدِ العَبَّاسِي

542 -دَانَ بتَغْيِيرٍ ونقصٍ للدُّوَلْ ... ونالَ بعضَ الحُكْمِ منْ عِلْمِ الأُوَلْ

543 -فجمعَ الرأيَ منَ اهلِ الحِيَلِ ... ثمَّ غَزَا مُسْتَبْصِرًا دارَ عَلِي

544 -وأوقعَ الوقائعَ الشَّهِيرَهْ ... وطَوَّقَتْهُ الوقعةُ المُبِيرَهْ

545 -ماتَ كثيرٌ عنْدَها منْ نَاسِهِ ... وما ألانَ الدهرُ منْ شِمَاسِهِ

546 -ولمْ يُقَصِّرْ بَعْدُ في الْتِمَاسِهِ ... ولمْ يَشُبْ رجَاءَهُ بِيَاسِهِ

547 -وآلَ أمْرُهُ إلى ما عُلِمَا ... وماتَ بعدَ مَا أطالَ النِّقَمَا

548 -وبثَّ في الأصحابِ منهُ النِّعَمَا ... وأخدمَ السيفَ معًا والقَلَمَا

549 -وخَلَّفَ الأمرَ لعبدِ المُؤْمِنِ ... فانْقَادَتِ الدُّنْيَا لهُ بِرَسَنِ

550 -حَبَاهُ بينَ القومِ بالإِمَارَهْ ... إذْ وَضَحَتْ فيهِ لهُ الأَمَارَهْ

551 -فَفُتِحَ الأَقْصَى لهُ والأَدْنَى ... واسْتَحْكَمَ الأُسُّ وقامَ المَبْنَى

552 -وماتَ ليلًا بالرِّبَاطِ منْ سَلا ... ثمَّ إلى جِبَالِهِمْ قدْ نُقِلا

553 -وبُويِعَ ابْنُهُ المُسَمَّى يُوسُفَا ... وفَضْلُهُ كالشمسِ ما بِهَا خَفَا

554 -سارَ من الحَزْمِ على آثَارِهِ ... مُهْتَدِيًا بمُجْتَلِي أنْوَارِهِ

555 -ومَهَّدَ المُلْكَ وأَحْيَا الرَّسْمَا ... وحسمَ الداءَ العُضَالَ حَسْمَا

556 -وأعملَ الجهادَ في الكُفَّارِ ... يَبْغِي بهِ الزُّلْفَى وعُقْبَى الدارِ

557 -فَرُزِقَ الشهادةَ المَعْلُومَهْ ... كانتْ بها أعمالُهُ مَخْتُومَهْ

558 -وقامَ بالأمرِ ابْنُهُ يَعْقُوبُ ... وعصرُهُ المُنْتَظَرُ المَرْقُوبُ

559 -أوقعَ بالأعداءِ يومَ الأَرْكِ ... ولمْ يَمِلْ منْ بعْدِهَا لتُرْكِ

560 -فَلَقِيَ الرومَ بهِ شَدَائِدَا ... وعاثَ فيها صَادِرًا وَوَارِدَا

561 -وكانَ ذا عِلْمٍ شهيرٍ وعَمَلْ ... ونالَ منْ فِعْلِ التُّقَى كُلَّ أَمَلْ

562 -وشَيَّدَ الآثارَ والمَدَارِسَا ... وَنَوَّهَ القُصُورَ والمَجَالِسَا

563 -وماتَ عنْ عزٍّ رفيعٍ وَشَرَفْ ... وقامَ بالأمرِ ابْنُهُ لَمَّا انْصَرَفْ

564 -مُحَمَّدٌ وهوَ الإمامُ النَّاصِرُ ... قدْ كَلَّ عنْ فَضْلٍ حَوَاهُ الحَاصِرُ

565 -حتَّى إذا اسْتَقَلَّ بالأُمورِ ... وبادرَ اللُّجَّةَ بالعُبُورِ

566 -جرَّ وَشِيكًا غيمةَ الصُّدُورِ ... هذا بحُكْمِ القَدَرِ المَقْدُورِ

567 -كانتْ عليهِ وقعةُ العُقَابِ ... حَكَّمَ فيها السيفَ في الرقابِ

568 -وعَظُمَتْ منْ أجْلِها المَعَرَّهْ ... ولمْ يكُنْ منْ بعْدِها كَرَّهْ

569 -ثمَّ أَتَاهُ الحَيْنُ في الآثَارِ ... وكانَ يَسْعَى في طِلابِ الثَّارِ

570 -وماتَ إِثْرَها وقدْ كانَ اسْتَعَدّْ ... ولمْ يَقُمْ منْ بَعْدِهَا حتَّى اقْتَعَدْ

571 -ثمَّ تولَّى بَعْدَهُ المُسْتَنْصِرُ ... وهُوَ يُوسُفُ ابْنُهُ المُشْتَهِرُ

572 -فَأَلِفَ الراحةَ والسُّكُونَا ... لِمَا أرادَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَا

573 -منِ اخْتلالِ أمْرِهِمْ وهُونِهِ ... وسرعةِ الشَّوْفِ إلى عُيُونِهِ

574 -فَجَدَّلَتْهُ يومَ لهوٍ بَقَرَهْ ... أَخْسِسْ بها منْ مِيتَةٍ مُحْتَقَرَهْ

575 -وبعدُ عبدُ الواحدِ المَخْلُوعُ ... كانَ بأُفْقِهَا لهُ طلوعُ

576 -وبَايَعُوا منْ بَعْدِهِ للعادِلِ ... المَلِكِ العفِّ الكريمِ الفاضِلِ

577 -وخَلَعُوهُ مثلَ ما تَقَدَّما ... وصَيَّرُوا الوجودَ منهُ عَدَمَا

578 -ثُمَّتَ يحيَى وهُوَ ابنُ الناصِرِ ... ولمْ يكُنْ في أَمْرِهِ بالقاصِرِ

579 -وكَاتَبُوا المَأْمُونَ بالقُدُومِ ... فَجَاءَ مُعْتَدًّا بجيشِ الرُّومِ

580 -منْ بعدِ ما قدْ خَلَعُوهُ قَبْلُ ... وأَشْبَهَتْ للقومِ فيهِ السُّبْلُ

581 -فجاءَ مُغْتَاظًا عليهمْ حَاقِدَا ... ولِلَّذِي قدْ رَادَ منهم نَاقِدَا

582 -وأظهرَ الحُجَّةَ لَمَّا أنْ مَلَكْ ... فَبَادَ جَمْعٌ للشيوخِ وَهَلَكْ

583 -ولَعَنَ المهديَّ لَمَّا غَيَّرَا ... ما ذاعَ منْ ألْقَابِهِمْ وشُهِرَا

584 -وكانَ كَاتبًا فصيحَ القَلَمِ ... يَجْلُو بنورِ العلمِ جُنْحَ الظُّلَمِ

585 -وماتَ في وادي العبيدِ وقَضَى ... وسارَ لِلَّهِ سَرِيعًا ومَضَى

586 -وَوُلِّيَ الرشيدُ بعدُ نَجْلُهُ ... دَارَتْ عليهِ خَيْلُهُ ورَجْلُهُ

587 -وتَمَّمَ الخَضْرَةَ حتَّى حَلَّها ... فأَكْرَمَ الدارَ وأَحْظَى أهْلَهَا

588 -وصَيَّرَ الأمرَ إلى رُسُومِهِ ... فَزَالَ ذاكَ اللَّعْنُ عنْ مَعْصُومِهِ

589 -وماتَ في البِرْكَةِ في شَأْنٍ غَرَقْ ... وأيُّ شَمْلٍ جامعٍ لمْ يَفْتَرِقْ

590 -وَصُيِّرَ الأمرُ إلى السَّعِيدِ ... فَرَامَ نَيْلَ الأَمَلِ البَعِيدِ

591 -وفَتَكَتْ بهِ بَنُو زَيَّانِ ... في خَبَرٍ مُسْتَوْعَبِ البَيَانِ

592 -حتَّى إذا السعيدُ أَوْدَى وقَضَى ... قامَ أبو حَفْصٍ عَلَيْهَا المُرْتَضَى

593 -وكانَ مَجْبُولًا على عفافِ ... ومِنْ أُولِي الفَضْلِ بلا خِلافِ

594 -يُجْرِي قَضَايَاهُ بحُكْمِ السُّنَّهْ ... لكِنَّهُ كانَ ضعيفَ المِنَّهْ

595 -وملكَ الأرضَ بَنُو مَرِينِ ... وكلُّ أمرٍ كائنٌ لِحِينِ

596 -واشْتَبَهَتْ عليهِ سُبُلِ النُّجْحِ ... ولمْ يَجِدْ لِلَيْلِهِ منْ صُبْحِ

597 -ثمَّ رَمَاهُ دَهْرُهُ بِالْبُوسِ ... مِنِ ابنِ عَمِّهِ أبي دَبُّوسِ

598 -فَفَرَّ منْ حَضْرَتِهِ طَرِيدَا ... مُنْتَبَذًا عنْ مُلْكِهِ فَرِيدَا

599 -وحلَّ في قَبْضَتِهِ فَقَتَلَهْ ... ولَمْ يَنَلْ منْ بَعْدِهِ ما أَمَّلَهْ

600 -ودامَ فيها رَهْنَ كَرْبٍ وكَمَدْ ... ورامَ أنْ يُقِيمَ رَسْمَا وَاجْتَهَدْ

601 -ودَارَتِ الحَرْبُ عليهِ فَقُتِلْ ... وانفردَ القومُ بمُلْكٍ مُقْتَبَلْ

602 -واسْتَنْجَزَتْ بَنُو مَرِينٍ وَعْدَهُ ... وجَاءَهُ ما لا يُطِيقُ رَدَّهُ

603 -وانْقَرَضَتْ مُدَّةُ مُلْكِ القَوْمِ ... كما تَقَضَّى حُلُمٌ في نَوْمِ

604 -وأَقْفَرَتْ منْ مُلْكِهِمْ أَوْطَانُهُ ... سُبْحَانَ مَنْ لا يَنْقَضِي سُلْطَانُهُ

«المَهْدِيُّ بنُ تُومَرْتَ القائمُ بدعوةِ المُوَحِّدِينَ»

قَوْلِي: «ونَجَمَ المَهْدِيُّ وَهْوَ الدَّاهِيَةْ»

هذا المَهْدِيُّ المُشَارُ إليهِ: هوَ القائمُ بدعوةِ المُوَحِّدِينَ، وهوَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ هُودَ بنِ خالدِ بنِ تَمَّامِ بنِ عَدْنَانِ بنِ سُفْيَانَ بنِ صْفَوَانَ بنِ جابرِ بنِ يحيى بنِ عطاءِ بنِ رباحِ بنِ يَاسِينَ بنِ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت