318 -وظَهَرَ الشِّيعِيُّ في كَتَامَهْ ... اختارَ فيهم كَوْنَهُ واعْتَامَهْ
319 -وغَرَّهُمْ برَأْيِهِ ومذْهَبِهْ ... ووَعْدِهِمْ مُلْكَ الوَرَى بِسَبَبِهْ
320 -وصَيَّرَ الدعوةَ بعدَ قَصَصِ ... إلى عُبَيْدِ اللَّهِ من آلِ الوَصِي
321 -وَهْوَ الذي لُقِّبَ بالمَهْدِيِّ ... أيُّ هُمَامٍ حازمٍ أَبِيِّ
322 -دَهَاؤُهُ وحِلْمُهُ مَعْرُوفُ ... وعَزْمُهُ إلى العِدَا مَصْرُوفُ
323 -حتَّى إذا اسْتَوْثَقَ أَمْرُ المُلْكِ لَهْ ... جَدَّ إلى الشيعيِّ حتَّى جَدَّلَهْ
324 -وكمْ لهُ مِنْ هِمَمٍ عليَّهْ ... منها ابْتِنَاهُ قَلْعَةَ المَهْدِيَّهْ
325 -ثمَّ أَتَاهُ الحَيْنُ في رَقَادهْ ... فَسَلَّمَ العُهدةَ والمَقَادَهْ
326 -إلى أبي القاسمِ وَهْوَ القَائِمُ ... وَهُوَ الإمامُ الألْمَعِيُّ الحازِمُ
327 -يَمَّمَ بالأسطولِ قَصْدَ جَنْوَهْ ... فَرُزِقَ الفتحَ علَيْها عَنْوَهْ
328 -ثمَّ بَلاهُ اللَّهُ بالنَّكَّارِ ... أبي يزيدَ راكبِ الحِمَارِ
329 -وفي حُرُوبِهِ انْقَضَتْ أيَّامُهُ ... وصُيِّرَتْ إلى ابْنِهِ أحْكَامُهُ
330 -قامَ بها المنصورُ إسماعيلُ ... وهوَ الشجاعُ المَلِكُ الجليلُ
331 -تَدَارَكَ الأمرَ وسدَّ خَلَلَهْ ... وتَبِعَ النَّكَّارَ حتَّى قَتَلَهْ
332 -وجاءه ما ليسَ فيهِ رَدُّ ... فَوُلِّيَ الأمرَ ابْنُهُ مَعَدُّ
333 -وَهْوَ مُعِزُّهُمْ أَبُو تَمِيمِ ... حَتْفُ العِدَا ذُو النَّائِلِ العَمِيمِ
334 -أَغْزَى إلى الغَرْبِ فَتَاهُ جَوْهَرَا ... كمْ مَعْقِلٍ هدَّ وَمَلْكٍ قَهَرَا
335 -وجَلَبَ الماءَ على الحَنَايَا ... لوْ أنَّ حَيًّا سَالَمَ المَنَايَا
336 -ثُمَّ رَمَى بهِ ديارَ مِصْرِ ... في طالعٍ مُقْتَرِنٍ بالنَّصْرِ
337 -فنالَ مصرَ مُلْكُهُ والشَّامَا ... وشامَ مَنْ بَرَقَ المُنَى مَا شَامَا
338 -ونَقَلَ المُلْكَ إليها واحْتَمَلْ ... وَهَزَّهُ لمُلْكِ بغدادَ الأمَلْ
339 -وَعَصَبَ المغربَ بالأميرِ ... البَرْبَرِيِّ يُوسُفَ بْنِ زِيرِ
340 -ونَالَهُ عَقِبَهُ الرئيسُ ... منصورُ ثمَّ بَعْدَهُ بَادِيسُ
341 -ثمَّ المُعِزُّ وتميمٌ ذُو اللَّسَنْ ... وبعدُ يَحْيَى وعَلِيٌّ والحَسَنْ
342 -في خَبَرٍ مُتَّسِقٍ كالسِّلْكِ ... والمُلْكُ للَّهِ العَلِيِّ المُلْكِ
343 -وقَصْدُنَا وَصْلُ الحَدِيثِ المَاضِي ... إذْ عَارَضَتْنَا جُمْلَةُ اعْتِرَاضِ
344 -حتَّى إذا أَوْدَى بمِصْرٍ وهَلَكْ ... مَعَدُّ لمْ يَأْلُ العزيزُ أنْ مَلَكْ
345 -شَدَّ عُرَى المُلْكِ ابْنُهُ نِزَارُ ... حتَّى اسْتَقَرَّتْ بالجميعِ الدارُ
346 -وسَلَّمَ الدهرُ لهُ القِيادَا ... فأَصْبَحَتْ أيَّامُهُ أَعْيَادَا
347 -وجَاءَهُ الحِمَامُ في الحَمَّامِ ... وكلُّ أمرٍ فإِلَى تَمَامِ
348 -وبَايَعُوا للحاكمِ الجَبَّارِ ... مُسَلِّطِ السيفِ على الأعمارِ
349 -تَخَوَّنَ العقلَ بهِ اختلالُ ... غَطَّى عليهِ المُلْكُ والجلالُ
350 -وساحَ يومًا في الجبالِ وَهَلَكْ ... ثمَّ ابْنُهُ الظَّاهِرُ منْ بَعْدُ مَلَكْ
351 -وَهُوَ الذي يُدْعَى أبا الأَشْبَالِ ... ما شِئْتَ منْ عَدْلٍ ومنْ إِفْضَالِ
352 -ثمَّ ابْنُهُ المُسْتَنْصِرُ المُعَمَّرُ ... أخْبَارُهُ معروفةٌ لا تُنْكَرُ
353 -سبعينَ عامًا نَيَّفَتْ أعْوَامَا ... ثلاثةً وأَشْهُرًا تَمَامَا
354 -ثمَّ تَلاهُ الأمرُ للمُسْتَعْلِي ... فَصَيَّرَ الأمرَ أَبٌ لنَجْلِ
355 -وحافظٌ وظافرٌ مُسْتَوْلِي ... تُجِدُّهُمْ هَذِي الدُّنا وتُبْلِي
356 -وبَعْدَهُ الفَائِزُ ثمَّ العَاضِدُ ... وأَقْفَرَتْ منْ بَعْدِهِ المَعَاهِدُ
357 -وأَرْهَفَ العَزْمَ صَلاحُ الدِّينِ ... فَاسْتُؤْصِلَتْ دَوْلَتُهُمْ في الحِينِ
358 -وانْقَرَضَتْ وكُلُّ شيءٍ لِزَوَالْ ... ويَتْبَعُ الموتَ حِسَابٌ وسُؤَالْ
359 -كَانُوا عِيَانًا فَهُمُ اليومَ خَبَرْ ... طُوبَى لمَنْ بمُقْلَةِ الحقِّ نَظَرْ
360 -وكانَ منْ أيَّامِهِ على حَذَرْ ... وسَمِعَ العِبْرَةَ يَوْمًا فَاعْتَبَرْ
361 -وصُرِّفَتْ دَعْوَتُهم للمُسْتَضِي ... وأيُّ أمرٍ كائنٍ لا يَنْقَضِي؟!