سورة فاتحة الْكتَاب اسمًا تأمل ويحتمل أن يكون مضافًا إضافة العلم إلَى الخاص والوافية
عطف عَلَى السُّورَة؛ إذ العطف عَلَى الْمُضَاف أولى ويحتمل كونه عطفا عَلَى الكنز وكذا
الْكَلَام في الْكَلَامية.
قوله: (لذلك) أي لاشتمالها عَلَى مقاصد الْقُرْآن أو جملة معنية التي هي كالجواهر
النفيسة المكنوزة لأنها ذخر المعاد والسعادة الأبدية فتفي وتكفي وفي ذلك قوله عليه
السلام:"فاتحة الْكتَاب أنزلت من تحت كنز من كنوز العرش"وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إنَّ اللَّهَ"
تَعَالَى قال فيما منَّ به عَلَى رسوله إني أعطيتك فاتحة الْكتَاب وهي كنز من كوز عرشي"أي"
مثل كنز ولَيسَ باسْتعَارَة لذكر الطرفين إلا أن يجعل من قبيل:
قد زر أزراره عَلَى القمر
وقيل سميت وافية لأنها لا تنصف في الصلاة كغيرها وكافية لأنها تكفي المصلي دون
غيرها وجعلها من كنوز العرش فإنه محل ابتداء ظهورها وفيضها ولذا رفعت الأيدي في
الدعاء نحوه وأنه قبلة حمَلة العرش كما أن الكرسي قبلة الكروبيين ولتمثيل عظيم ما فيها
وتصويره أضيفت إلَى العرش. وقيل إنه من المتشابه الذي استأثر الله تَعَالَى بعلمه.
قوله: (وسورة الحمد والشكر والدعاء) الظَّاهر أن مجموعه اسم لا الحمد وحده
لعدم ورود إطلاق الحمد وحده عَلَى هذه السُّورَة وكذا الْكَلَام في الشكر والدعاء وتعليم
المسألة فهي مَعْطُوفة عَلَى الحمد والْقَوْل بأنه حِينَئِذٍ يلزم حذف جزء العلم أو العطف عَلَى
جزئه وكلاهما ممنوعان ضعيف. أما أولًا فلأن هذه التَّسْميَة بمعنى الإطلاق لا وضع العلم
ولو سلم ذلك فيجوز ذلك عند الأمن من الالتباس كما في رمضان؛ إذ اشتهار إضافة السُّورَة
إلى هذه المصادر في الأحاديث يدفع الالتباس، وأَيْضًا يجوز العطف عَلَى جزء العلم
المركب الإضافي باعْتبَار معناه الأصلي وفيه نوع بعد والْقيَاس عَلَى الإعراب قياس مع
الفارق لأنهم أعطوا الإعراب الذي اقتضاه العامل في الجزء الأول في مثل عبد الله فإن آخر
الجزء الثاني مشغول بإعراب الحكاية حين كونه علما لا لأنهم أجر وأمثل هذا العلم مجرى
غير العلم من التراكيب الإضافية فلا يلزم من جواز الإعراب في الوسط جواز العطف عَلَى
جزء العلم.
قوله: (وتعليم المسألة) مصدر ميمي بمعنى السؤال أي طلب الهداية المشار إليه
بقوله (اهدنا) ، وفي الكَشَّاف فإن قلت فَكَيْفَ قال اللَّه تَعَالَى متبركا باسم الله
(أقرأ) قلت مقول عَلَى ألسنة العباد ومعناه تعليم العباد كَيْفَ يتبركون باسمه وكَيْفَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
يَنْبَغي أن يسألوا ما هُوَ سلب للسعادة الأبدية والنعيم المقيم وهو طريق الْإسْلَام المعبر عنه بالصراط
المستقيم.
وجه إطلاق الكنز عليها بالنظر إلَى تحقق المناسبة بين الموضوع له وبين هذا وكذا وروده في
الْحَديث الشريف لذلك.