فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 10841

كل جزء منه، وأما الأصوليون فاختاروا كونه عبارة عن الكلي المشترك بين الكل وبين كل

جزء منه لأن الأول لا يلائم غرضهم وإن جوزوا إطلاقه عليه أيضًا وتفصيل الْكتَاب والْقُرْآن

وبيان معناهما لغة وعرفا مشروح في التوضيح والتلويح. قال الفاضل الشريف في حواشي

الكَشَّاف الاسم قد يوضع لذات مبهمة باعْتبَار معنى معين يقوم به فيتركب مدلوله من ذات

مبهمة لم يلاحظ معها خصوصية أصلًا ومن معينة ويصح إطلاقه عَلَى كل متصف بتلك

الصّفَة وذلك الْمَعْنَى المعتبر فيه يسمى مصححًا للإطلاق والمعبود مثلًا ويلزم ذكر مَوْصُوف

معه لفظا أو تقديرًا تعيينًا للذات التي قام بها الْمَعْنَى وقد يوضع لذات معينة ولا يلاحظ

معها شيء من الْمَعْنَى القائم بها فيكون اسمًا لا يشبه الصّفَة كفرس وإبل وقد يوضع لها

ويلاحظ في الوضع مسمى له نوع تعلق بها وذلك عَلَى قسمين الأول أن يكون ذلك الْمَعْنَى

خارجا عن الموضوع له وسببًا باعثًا لتعيين الاسم بإزائه كأحمر إذا جعل علما لذات فيه

حمرة الثاني أن يكون ذلك الْمَعْنَى داخلًا في الْمَعْنَى الموضوع له فتركب من ذات معينة

ومعنى مَخْصُوص كأسماء الآلة والزمان والمكان وهذان القسمان أَيْضًا من الأسماء والمعتبر

فيها مرجح للتسمية لا مصحح للإطلاق فلا يطردان كل ما يوجد فيه ذلك الْمَعْنَى ولا يقعان

صفة شيء لكن ربما يشبهان بالصّفَة والقسم الأخير أشد التباسًا بها لأن الْمَعْنَى المعتبر في

الوضع داخل في مفهوم كل منهما ومعيار الفرق بَيْنَهُمَا أنهما يوصفان لا يوصف بهما عَلَى

عكس الصفات انتهى. فالْكتَاب اسم للمكتوب أي من الأسماء المشبهة بالصفات كالإمام

والإله ولَيسَ بصفة فيوصف بشيء ولا يقع صفة شيء .

قوله: (وتسمى أم الْقُرْآن) عطف عَلَى سورة الْفَاتحَة فيكون خبرًا أَيْضًا أي هذه سورة

الْفَاتحَة وتسمى أم الْقُرْآن حملا عَلَى معنى الْمَعْطُوف عليه فإن سورة الْفَاتحَة بمعنى هذه سورة

تسمى فاتحة الْكتَاب قال المص في قَوْله تَعَالَى: (وجعل الليل سكنًا) ، عطف

على فالق بمعنى خلق لكن هذا إن جعل من قبيل إضافة المسمى إلَى الاسم فهي مرجوحة لما

مر والأحسن أنه مَعْطُوف عَلَى هذه سورة فاتحة الْكتَاب فإنه يجوز عطف الْجُمْلَة الفعلية عَلَى

الاسمية وعكسه عند الْجُمْهُور ولا يمنع الحسن أيضًا إذا كان لمانع وهذا أريد الإشَارَة إلَى

التفرقة بَيْنَهُمَا بأن الأول ثبوتي والثاني تجددي ولو ادعاء تنبيهًا عَلَى أصالة الأول ولم يقل

وتسمى سورة أم الْقُرْآن تنبيهًا عَلَى أن السُّورَة ليست بجزء علم هنا وفيما سبق، وإنما قال وتسمى

أم الْقُرْآن ولم يقل أم الْقُرْآن لما ذكرناه من أن فاتحة الْكتَاب أصل مشتهر دون ذلك. وقيل

اختار المستقبل تنبيها عَلَى تأخّر التَّسْميَة بأم الْقُرْآن انتهى. وإثبات التأخّر مشكل جدا من أنبأك

التأخّر واختار الْمُضَارِع للاسْتمْرَار التجددي ولو عبر بالْمَاضي لكان له وجه والتَّعْبير هنا بأم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت