فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 10841

وإطلاق الْفَاتحَة عَلَى الأول عَلَى كونها صفة باعْتبَار كونها ذات فتح بمعنى مفتوحة تشبيهًا

لملابسة له بملابسة الْفَاعل له كما في عيشَةٍ رَاضيَةٍ فيكون موافقا لكونها مصدرًا بمعنى

الْمَفْعُول وأقل مؤنة وذهب السيد السند إلَى أن مداره عَلَى تشبيه الأول بالباعث؛ إذ بتوسطه

يتعلق الفتح بالمجموع أي أنه لما كان الأول من حيث كونه مفتوحًا أولًا صار سببا لمفتوحية

المجموع فأسند الفتح إلَى السبب يكون مَجَازًا عقليًا وفيه مُبَالَغَة ولهذا اختاره عَلَى كونها

مَجَازًا لغويًا مع أنه موافق لما اختاره أولًا. والحاصل أنه مفتوح أولًا حَقيقَة فاتح مَجَازًا قال

الفاضل السعدي. فإن قيل الإسناد إلَى الباعث إسناد مجازي تشبيهًا بملابسته بالْفَاعل فكان

الصواب تشبيه بالْفَاعل فإن توسطه في تعلق الفتح بالمجموع يصلح وجهًا للتشبيه بالْفَاعل وفيه

قصر المسافة(قلنا تشبيه بالباعث لمعنى دقيق ووجه أنيق فإن وجه الشبه يتضمن اجتماع جهتي

العلية والمعلولية في المشبه؛ إذ المشبه به العلة الغائية وجهتي العلية والمعلولية محققة فيها

وكذا المشبه لظهور أن تعلق الفتح بالمجموع بواسطته بكونه مفتوحًا ليس إلا فليتأمل أي

بخلاف تشبيه بالْفَاعل فإن وجد الشبه [حِينَئِذٍ] يتضمن جهة العلية فقط دون جهة المعلولية مع أنها

مقصودة هذا، ويرد عليه أن إطلاق الْفَاتحَة عليه ملحوظ فيها اعتبار العلية فقط ولا يلاحظ فيه

اعتبار المعلولية وإن تحقق فيه) وكان المنشأ العلية وغير الملحوظ كالمعدوم في نظر أرباب

البلاغة فالأصوبية في التشبيه بالْفَاعل عَلَى قصر المسافة، ولعل لهذا قال فليتأمل فالوجه اللائق

أن يقال اختار تشبيهه بالباعث دون الْفَاعل إيذانًا بأن عليه الجزء الأول لفتح الباقي بمجرد

كونه ذريعة بلا تأثير كالباعث بخلاف الْفَاعل فإن عليته بطَريق التأثير ولو شبه بالْفَاعل بمجرد

الملابسة بلا نظر التأثير وعدمه لكان له وجه لكن الْكَلَام في الأحسنية والأصوبية وما ذكره

صاحب الإرشاد من أن تعلق الفتح بالجزء بالذات وبالباقي بواسطته لكن لا عَلَى معنى أنه

واسطة في تعلقه بالباقي ثانيًا بل عَلَى معنى أن الفتح المتعلق بالأول فتح له أولًا وبالذات وهو

بعينه فتح للمجموع بواسطته لكونه جزءًا منه فليس بتام عَلَى إطلاقه فإن هذا إنما يصور في

الشيء المفتوح دفعة، وأما في أمثال الأقمشة المطوية والطوامير وفي غيرها من الكتب إذا أريد

فتحه عَلَى الترتيب الوضعي فالفتح يعلق أولًا بالجزء ثم يعلق ثانيًا وثالثًا ورابعًا وهلم جرا

بالباقي من الأجزاء بواسطته في العروض فيكون مثل آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ أول الْإنْسَان وأول

الْأَنْبيَاء عليهم السلام وخاتمتهم وآخرهم مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وفاتحة الْكتَاب اسم لهذه السُّورَة الكريمة

وإفاقه باعْتبَار الْمَعْنَى الإضافي إما لامية لأنه من إضافة الجزء إلَى الكل؛ إذ الْمُرَاد بالْكتَاب

الكل كما هُوَ الظَّاهر لا الْمَعْنَى الكلي فإن الكلي لا أول له أو بيانية إن أريد بالْكتَاب المفهوم

الكلي المشترك بين الكل والجزء وبالأول فرد منه لكن فيه خلاف الظَّاهر. أما أولًا فلأن

الْكتَاب كونه عبارة عن مجموع المنزل هُوَ الْمُخْتَار كما سنبينه إن شاء اللَّه تَعَالَى وإرادة الكلي

عدول عن الظَّاهر، وأما ثانيا فلأن هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالأول البعض وبالبعض الفرد

وكلاهما تكلف بل تعسف، وإنَّمَا كان الْإضَافَة فيه بيانية دون الأولى لتحقق شرطها فيه دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت