فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 477

عن الحق، من قولهم: كذب يكذب كذبا وكذبا وكاذبة كما قال تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] أي كذب، كما قال: {لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً} [الغاشية: 11] أي لغوا. ويقال: كذبه إذا قال له أنت كاذب، وكذبه - بالتخفيف - إذا قال له قولا وكذب في ذلك القول. وقال الزبير بن العوام: إذا حملتم فلا تكذبوا، أي فلا تنصرفوا قبل النكاية، وقد قيل: الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وهذا يدخل في معنى الغلط والانصراف عن الحق.

واعلم أن الله تعالى لا يوصف بالكذب، لأنه إنما يكذب من يجهل وجه الصدق أو يكذب لحاجة، والله يتعالى عن الجهل والحاجة، فيكون متعاليا عن الكذب. وكما لا يوصف بالكذب فإنه لا يوصف بالقدرة على الكذب، لأنه إنما يوصف بالقدرة على فعل يتصور منه ذلك الفعل. وقد قامت الدلالة على استحالة فعل الكذب منه. فيتحيل أيضا وصفه بالقدرة عليه. ولأن الوصف بالقدرة عليه يؤدي إلأى الوصف بالقدرة على إحواج نفسه، أو جعل نفسه محتاجا، إذ كان الكذب لأجل الجهل بوجه الصدق أو للحاجة، والله يتعالى عن إحواج نفسه، وعن جعل نفسه جاهلا، فكذلك يكون متعاليا عن الوصف بالقدرة على الكذب. فإذا قيل: هل يقدر الله تعالى على الكذب؟ كان الجواب عنه: إن هذا السؤال محال، لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت