هذا بقاؤه وقتين. وزعم معمر من القدرية: أن الجوهر الواحد لا يحتمل الأعراض، فإذا اجتمعت ثمانية أجزاء، صارت جسما، أحدثت الأعراض في نفسها طباعا. وقد ذكرنا فيما تقدم بطلان قصر الجسم على ثمانية أجزاء على أجزاء، وذكرنا أيضا بطلان القول بقدرة الجسم على إحداث المعدوم.
وقال أبو العباس القلانسي: يجوز أن يحدث الله عز وجل الأجسام خالية عن الألوان. وقال أبو الحسن الأشعري: لا يجوز ذلك. ثم لا خلاف أن للأجسام جهات، وأما الأعراض فقال الأشعري: لا جهات لها. وقال القلانسي: تجوز الجهات للأعراض. وقال الأشعري: لا يجوز القول بحلول الأعراض في الأجسام. وقال القلانسي: يجوز ذلك، وقال الأشعري: معنى الحلول السكون، ولا يوصف العرض بالسكون. وقال القلانسي: معنى الحلول تغير الجوهر بالعرض، والله أعلم.
فصل
[في فناء العالم وأقسامه]
واعلم بأن ما ذكرنا من العالم وأقسامه فإنه قابل للفناء، لأن ما لم يكن فكان لا يمتنع أن لا يكون، وإنما يبقى ما يبقى بإبقاء