فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 477

الإعجاب بنفسه، ولئن فضل الله بعضهم على بعض في الاتساع في الحال، علما أو مالا أو تمكينا في الأرض. فالواجب عليه أن يرى ذلك من فضل الله لا أن يعجب بنفسه، فإذا أعجب بنفسه واعتقد الجبروت والجبرية لنفسه فقد سفه نفسه ونازع الله في جبروته فاستحق الذم، وبالله العصمة.

وأما الجواد، فإنه مأخوذ من الجود، وهو إفاضة العطاء على غيره، من قولهم: جاد على فلان يجود جودا، ومنه الفرس الجواد لأنه يجود بالركض، وجمعه جياد. فالله عز وجل جواد لإفاضته العطاء على خلقه. ويجوز أن يكون مأخوذا من الجود - بفتح الجيم - وهو المطر الواسع. وذلك يدخل أيضا في إفاضة العطاء على الخلق. ولئن قدر الله على أحد رزقه فليس ذلك بعجز أو بخل، تعالى الله عن العجز والبخل علوا كبيرا. ولكن بحكمة إما للاستصلاح كما قال: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 27] ، وإما لذنب أصابه كما قال عليه السلام: (( إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) )، وإما لأن النعم والدنيا والآخرة لله تعالى. ومن كان الشيء له فإن شاء أعطى وإن شاء منع. فكان لله أن يعطي ويمنع، فإن أعطى كان متفضلا، وإن منع كان عدلا لا يسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت