وقال إنه بعد الانفجار العظيم تحول الكون إلى غلالة من الدخان الذي خُلقت منه الأرض والسماوات.
تعقيب: مرة أخرى نظرية"الانفجار الكوني العظيم"هذه مجرد نظرية من بين عدَّة نظريات في نشأة هذا الكون، ولم تثبت صحتها إلى اليوم، فكيف نفسر بها الآية.
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسُّف في الادعاء بأن القرآن الكريم قد تحدث عن الثقوب السوداء في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (التكوير: 15 - 16) . حيث ذهب أحد المُعتنين بالإعجاز العلمي في تفسير هاتين الآيتين إلى مذهب جديد لم يُسبق إليه، وهذا المذهب الذي ذهب إليه إنما كان بسبب ما ظهر عنده من العلم الجديد في دراسة النجوم. فجعل الخُنوس بمعنى الاختفاء الكامل. وليس من شكٍّ أن أصل الخنوس الاختفاء، لكن زيادة قيد (الكامل) لا دليل عليه من نقل ولا عقل ولا لغة، وإنما هو بسبب هيمنة تلك القضية الفلكية على ذهنه أثناء تفسيره لهذه الآية.
وجعل الكنوس من مادة كَنَس يَكْنِسُ، ومنها المِكْنَسَةُ، ولم يجعله من كناس الظَّبي (أي: بيته) كما ذهب إليه بعض مفسري السلف وغيرهم. والمعنَى الذي ذهب إليه في معنى الكنوس حادثٌ، وإنما قاده إليه تلك القضية الفلكية التي لا يتناسب معها جعْلُ الكنوس من الكِناس، وإنما يناسبها جعله من الكَنْسِ.
وهذا الاختيار لهذين المعنيين ما كان ليكون لو لم يكن له معرفة بما يُسمى بالثقوب السود التي هي حالة من حالات النجوم ذكرها الفلكيون المعاصرون. فلو لم يعرف هذا ما كان ليطرأ عليه هذا المعنى البتة، وهذا يَدُلَّك على أن هذا هو أسلوب الاعتقاد المُسبق، ثم الاستدلال له.