الصفحة 753 من 922

وبعض من يكتبون في الإعجاز العلمي يتعسّفون في الاستدلال وتطويع النصوص لتوافق العلوم الحديثة، فيدخلون هذا المجال باعتقاد مُسبق، ثم يحاولون الاستدلال له. يدخلون إلى القرآن والسُنة بمقررات سابقة تجعلهم يلوون عنق النصِّ إلى هذه المقررات من حيث لا يشعرون. ثم تتغير النظرية فيتغير التفسير، فيكون قد ركَّب تفسير الآية على نظرية معينة، والنظرية قد يُكتشف خطؤُها، فماذا نفعل وقد فسرنا القرآن على هذا؟! فلا بد أن يقال ما يوافق كلام السلف، لا ما يخالف كلام السلف.

وهذا يعني ضرورة العناية بضبط مسيرة هذه البحوث، وتنقيتها من التكلف، أو محاولة لَيِّ أعناق الآيات والأحاديث من أجل موافقتها للحقيقة العلمية، وذلك لأن القرآن أعز وأكرم عندنا من ذلك؛ لأنه كلام الله الخالق - سبحانه وتعالى -، وعلم الخالق بخلقه هو الحق المطلق الكامل الشامل المحيط بكل علم آخر، وهو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ويجب أن لا يغيب عن النظر ونحن ندرس ما في القرآن الكريم والسًنة النبوية من تلك الإشارات الكونية أو الغيبية، أن القرآن الكريم لم ينزل ليكون كتاب علوم كونية أو دلالة على حوادث غيبية، بل هو كما أخبر - سبحانه وتعالى - كتاب هداية وبيان وإيضاح ورشاد، فلا يضير القرآن الكريم أن لا يوجد فيه شيء من تلك المسائل، إذًا فنحن لسنا بحاجة إلى أن نتكلف أمرًا لم يدل عليه القرآن الكريم بشكل جلي.

إن من المهلكات التي لن تفيد الإسلام بل تضره أشد الضررِ الجَرْيَ وراء العواطف في سبيل الحصول على إعجاز علمي جديد, فكم من مُعادٍ لقضية الإعجاز العلمي سوف يتهم العاملين في هذا المجال بالغش والتدليس بالرغم من وجود أبحاث صحيحة، وفيها ما يغنى عن الجري وراء الخرافات.

نماذج

من الأخطاء في الإعجاز العلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت