الصفحة 427 من 922

وإذا بقي همُّنا منصبًّا على العناية بما يسمى بالإعجاز العلمي لإثبات صحة هذا الدين لأولئك الذين لا يؤمنون إلا بالحقائق المادية، فإننا سنبقى عالة على الغرب ننتظر منه كل جديد في العلوم، ثمَّ نبحث ما يوافقه في شرعنا، ولا يخفاك ما دخل علينا من هذه العلوم مما هو مخالف لشرعنا، وما ذاك إلا بسبب أنَّ موقفنا نحن المسلمين موقف التلميذ الضعيف المتلقي الذي يشعر أنه لا شيء عنده يمكن أن يقدمه. والبحث العلمي بلا قوة تحميه لا يمكن أن ينفعل في الواقع، لذا لا بدَّ من أن يواكب العلم قوةٌ تكون في الأمة كي تدعم هذا العلم وتحافظ عليه، وإلا صار ما تراه من هجرة العلماءِ عن ديار المسلمين إلى ديار الغرب الكافرة.

إن موضوع الإعجاز العلمي ينبغي تصحيح مساره، ووضعه في مكانه الطبيعي دون تزيُّدٍ وتضخيم كما هو الحاصل اليوم، حتى لقد جعله بعضهم الطريق الوحيد لدعوة الكفار، وأنَّى له ذلك؟ لقد أسلم كثير منهم في هذا العصر - ولا زالوا يسلمون بما يعرفه كثير ممن خبر إسلامهم - ولم يكن إسلامهم بسبب ما ورد في القرآن من حقائق وافقها البحث التجريبي. نعم لقد كان له أثر في إسلام بعض الكفار، لكنهم أقل بكثير ممن يسلم بسبب الاقتناع بالإسلام، وبما فيه مما يلائم فطرة البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت