الصفحة 426 من 922

د- أنه مما لا يخفى على الباحثين في الأمور الكونية والتجريبية أن العلم البشري ناقص، وأنه يتطور مرة بعد مرة، ولا يأمَنون أنَّ ما يعدونه اليوم حقيقةً يكون غدًّا تاريخًا علميًّا لقضية أخرى، ولا يكون الفهم السابق هو الصواب. والدعوى بأنه لا يُفسَّر القرآن إلا بما ثبت يقينًا دعوى فقط، والواقع الذي يمارسه من يربط القرآن بالمكتشفات المعاصرة يخالفه، فما إن تظهر قضية يحس الباحث أن القرآن دلَّ عليها إلا وانصرف ذهنه من حيث لا يشعر إلى إثبات الربط بينها وبين القرآن.

فإن بعض من يستسلم لهذه الحقائق المذكورة في القرآن أو السُّنَّة، يأخذها بنظره العلمي التجريبي، ولا يدرك حقيقة الوحي، وأنَّ هذا القرآن من عند الله، فبينه وبين ذلك حجاب مستور، والله أعلم.

ومن ثمَّ، فإن العناية بالأمر الأول - وهو البحث التجريبي والنظر في هذا الكون والتدبر فيه - يجب أن تكون أكبر وأكثر من العناية بالأمر الثاني - وهو ما يسمى بالإعجاز العلمي - لوجهين:

الوجه الأول: أنه هو المجال الوحيد الذي سبقنا فيه أعداؤنا، ولا بد لنا من منافستهم في ذلك، والسعي للتقدم عليهم فيه.

الوجه الثاني: أنه عندما يقوم الباحثون المسلمون بتلك البحوث نضمن أنهم لن يصلوا إلى نتائج خاطئة مخالفة للكتاب والسُّنَّة، بل إنهم سوف يعيدون النظر في بعض النتائج المخالفة للكتاب والسُّنَّة التي وصل إليها البحث الغربي الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت