كلما ازداد الإنسان المؤمن من القرآن ازداد حُبًّا في الله - عز وجل -، وهذا راجع إلى الإيمان، وراجع إلى أن القرآن فيه زيادة في الهدى والشفاء للقلوب، فالأوامر والنواهي والأخبار التي في القرآن هي هدى وشفاء لما في القلوب، قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} (فصلت: 44) . وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (الإسراء: 82) . وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال: 2) .
وهذا سلطان خاص على الذين آمنوا في أنه يهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور في المسائل العلمية وفي المسائل العملية، لهذا ما تأتي فتنة ولا اشتباه إلا وعند المؤمن البصيرة لما في هذا القرآن. فالمؤمن الذي يقرأ القرآن ويعلم حدوده ويعلم معانيه عنده النور في الفصل في المسائل العلمية والعملية، وهذه لا يُلَقَّاها إلا أهل الإيمان.
وعندما نتتبّع أثر كلام الله تعالى - القرآن الكريم - فيمن سمعه وتدبّره من البشر فإننا نجد أنّ أوّل من يتأثّر بكلامه هم من تلقّوه، وكلّفهم الله ببلاغه للبشر وهم الأنبياء والرسل، يقول الله تعالى بعد أن تحدّث عن بعض الأنبياء والرسل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (مريم: 58) .