الصفحة 30 من 922

وكان أوّل من اعتبر هذا التأثير القرآني وجهًا خاصًّا من وجوه الإعجاز هو الإمام أبو سليمان الخطّابي المتوفَّى سنة 388 هـ، فقد نص عليه نصًّا في رسالة (بيان إعجاز القرآن) فقال: «في إعجاز القرآن وجهٌ آخر ذهب عنه الناس فلا يكاد يعرفه إلا الشاذّ من آحادهم وذلك صنيعه بالقلوب، وتأثيره في النّفوس فإنّك لا تسمع كلامًا غير القرآن، منظورًا ولا منثورًا، إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللّذة والحلاوة في حال، ومن الروْعة والمهابة في أخرى، ما يخلص منه إليه تستبشر به النفوس وتنشرح له الصدور حتى إذا أخذت حظّها منه عادت إليه مرتاعة قد عراها الوَجِيبُ والقلقُ وتغشّاها الخوف والفرَق [1] ، تقشعرّ منه الجلود وتنزعج له القلوب، يحول بين النفس وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها.

فكم من عدُو للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من رجال العرب، أقبلوا يريدون اغتياله وقتْله فسمعوا آيات القرآن فلم يلبثوا حين وقعت في مسامعهم أن يتحوّلوا عن رأيهم الأوّل وأن يركنوا إلى مسالمته، ويدخلوا في دينه، وصارت عداوتهم موالاة وكفرهم إيمانًا» [2] .

أثر القرآن الكريم على المؤمنين:

(1) عرَاها: أصابها، غشِيَها، ألَمَّ بها. وجَب القلبُ: خفَق واضطَرب ورجَف. فَرِقَ: فزِع، جزِع واشتدَّ خوفُه.

(2) بيان إعجاز القرآن، ص: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت