قيمة الكتاب العلمية وأثره فيمن ألّف بعده
لا ريب أن هذا الكتاب من أصول القراءات المهمة التي لا يستغني عنها طلاب العلم والمشتغلون بعلم القراءات، لما له من قيمة علمية يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولًا: تكمن قيمة المصباح الزاهر في مكانة مؤلفه، فهو الإمام المقرئ العالم، الأستاذ المحقق المتقن، الثقة الحافظ الصالح، شيخ المقرئين في وقته [1] .
وتزداد هذه القيمة أهمية وأصالة، حيث يتضح تاريخ تأليفه، وذلك أنه صنفه وقت خلافه المقتفي لأمر الله الذي تولى الخلافة سنة (530 هـ) [2] ، يدلّ على ذلك أن المصنف ذكر المقتفي لأمر الله في مقدمة المصباح [3] ، وعليه فيكون عمر أبي الكرم حين ألف هذا الكتاب قد بلغ السبعين سنةً أو جاوزها، وتلك سِنٌّ عالية نضجت فيها أفكاره، واكتملت فيها معارفه ومواهبه، فأودع في هذا الكتاب أنضج ثمراته وأينعها، وخالص جهوده وأبدعها، فكان هذا الكتاب من أجود ما أُلّف في هذا العلم.
ثانيًا: ثناء العلماء المحققين وأئمة هذا الشأن على هذا الكتاب، حيث قال أبو حيان:"وقد صنّف علماؤنا في ذلك كتبًا لا تكاد تُحصى، وأحسن الموضوعات في القراءات السبع كتاب الإقناع لأبي جعفر بن الباذِش، وفي القراءات العشرة كتاب المصباح لأبي الكرم الشهرزوري" [4] .
(1) انظر صفاته ومكانته في الفقرة (ز) من المبحث الثاني في الفصل الأول.
(2) انظر تاريخ الخلفاء ص 436.
(3) انظر الفقرة 4.
(4) البحر المحيط 1/ 7.