فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1956

فقلت للأزهري: يا أبا العباس أحب أن تريني أصلك، فأخرج إلي كتابه بخط عتيق فيه هشيم عن منصور ويونس عن الحسن، وفي عقبه داود عن الحسن، وفي عقبه، عَن ابن علية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، فقال: حَدَّثنا علي بن حُجْر بهده الأحاديث الثلاث فكأنه كان يعملها في صباه، ذكرت في تلك الأحاديث هذا الحديث الواحد ليستدل به على ما رزاه [رواه] .

وقد رَوَى عَن محمد بن المصفى أكثر من خمس مئة حديث، فقلت له: يا أبا العباس أين رأيت محمد بن المصفى؟ فقال: بمكة فقلت: في أي سنة؟ قال سنة ست وأربعين، قلت: وسمعت هذه الأحاديث منه في تلك السنة بمكة؟ قال نعم، فقلت: يا أبا العباس سمعت محمد بن عُبَيد الله بن الفضيل الكلاعي عابد الشام بحمص، يقول: عادلت محمد بن المصفى من حمص إلى مكة سنة ست وأربعين فاعتل بالجحفة علة صعبة، ودخلنا مكة فطيف به راكبا، وخرجنا في يومنا إلى منى واشتدت به العلة، فاجتمع علي أصحاب الحديث وقالوا: تأذن لنا حتى ندخل عليه؟ قلت: هو لما به، فأذنت لهم فدخلوا عليه وهو لما به لا يعقل شيئا، فقرأوا عليه حديث ابن جُرَيج، عَن مالك في المغفر، وحديث محمد بن حرب عن عُبَيد الله بن عُمَر: ليس من البر الصيام في السفر، وخرجوا من عنده، ومات فدفناه بمنى، فبقي أبو العباس ينظر إلي.

فكنت عنده يوما فذكر حديث عَمْرو بن الحارث، عن دراج، عَن أَبِي الهيثم، عَن أَبِي سعيد: لا حليم إلا ذو عثرة، فقلت: يا أبا العباس هذا حديث مصري ما رواه مصري عن ثقة، عَن ابن وهب، وإنما حدث عنه الغرباء، قال: حَدَّثنا يزيد بن موهب، عَن ابن وهب، فقلت له: أين رأيت يزيد بن موهب؟ قال: بمكة سنة ست وأربعين، فقلت له: سمعت ابن قُتَيبة؟ يقول: دفنا يزيد بن موهب بالرملة سنة اثنتين وثلاثين، فبقي ينظر إلي.

وعندي أن كتبا رفعت عنده فيها من حديث موهب بن يزيد فتوهم أَنه يزيد بن موهب فحدث به عنه ولم يميز، وذاك أن هذا الحديث ما رواه، عَن ابن وهب إلا هارون بن معروف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت