ورَوَى عَن الفضيل بن عياض، وابن عيينة، عن إسماعيل بن أَبي خالد، عَن ابن أبي أوفى، قال: دخل النبي صل الله عليه وسلم مكة في بعض عمره فجعل أَهل مكة يرمونه بالقثاء الفاسدة ونحن نستر عنه.
أخبرنا بالحديثين الفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي بمكة، قال: حَدَّثنا إِسحاق بن إبراهيم الطبري.
وهذان خبران موضوعان لا أصل لهما، وإني لأحرج على من روى عني حديثًا مما ذكرت في هذا الكتاب مطلقًا إلا في هذا الكتاب على حسب مابيناه بعلله، لئلا يدخل في جملة الكذبة على رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم.
فأما الحديث الأول: فلا أصل له بحيلة، ولا أشك أَنه موضوع على مالك.
وأما الخبر الثاني: فالمشهور من حديث إسماعيل بن أَبي خالد، عَن ابن أبي أوفى، قال: كنا مع النبي صَلى الله عَليهِ وَسلم حين اعتمر فطاف بالبيت وطفنا معه وسعى بين الصفا والمروة ونحن نستره من أَهل مكة أن يرميه أحد، أَو يصيبه شيء.
هذا هو المحفوظ عن إسماعيل بن أَبي خالد في خبره.
فأما رمي أَهل مكة بالقثاء الفاسد فهو كذب وزور، ماكان هذا في عمرته تلك، لأنه دخلها صَلى الله عَليهِ وَسلم بأمان وعهد كان بينه وبين قريش أن يقيم بها ثلاثًا ثم يرحل فأقام بها ثلاثًا تزوج بها ميمونة وهما حلالان.
قد ذكرنا هذه القصة بتمامها في أول الكتاب.