فمن لم يحفظ سنن النبي صَلى الله عَليهِ وَسلم ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها، ولا عرف الثقات من المحدثين، ولا الضعفاء من المتروكين، ومن يجب قبول انفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ في روايته، ولم يحسن معاني الأخبار، والجمع بين تضادها في الظواهر، ولا عرف المفسر من المجمل، ولا المختصر من المتقاضى [المفصل] ، ولا الناسخ من المنسوخ، ولا اللفظ الخاص الذي يراد به العام، ولا اللفظ العام الذي يراد به الخاص، ولا الأمر الذي هو فريضة وإيجاب، ولا الأمر الذي هو فضيلة وإرشاد ولا النهي الذي هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهي الذي هو ندب يباح استعماله، مع سائر فصول السنن، وأنواع أسباب الأخبار على حسب ما ذكرناه في كتاب فصول السنن: كيف يستحل أن يفتي أم كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال وتحليل الحرام تقليدًا منه لمن يخطىء ويصيب؟ رافضًا قول من {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} صَلى الله عَليهِ وَسلم.
وقد أخبر المصطفى صَلى الله عَليهِ وَسلم كيفية نقص العلم الذي ذكر في خبر أبي هريرة وأن ذلك ليس برفع العلم نفسه بل هو موت العلماء الذي يحسنون ذلك.