الصفحة 66 من 317

أ- تعريف الجهاد:

يقول ابن منظور (وجاهد العدو مجاهدة وجهادًا قاتله وجاهد في سبيل الله. وفي الحديث لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية. الجهاد محاربة الأعداء وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل. والمراد بالنية إخلاص العمل لله أي أنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأنها قد صارت دار إسلام وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفار والجهاد المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء) [1] أ. هـ.

وقال القسطلاني (والجهاد بكسر الجيم مصدر جاهدت العدو مجاهدة وجاهدًا وأصله جهاد كقيتال فخفف بحذف الياء وهو مشتق من الجهد بفتح الجيم وهو التعب والمشقة لما فيه من ارتكابها أو من الجهد بالضم وهو الطاقة لأن كل واحد منهما بذل طاقته في دفع صاحبه) [2] .

وأما تعريف الجهاد في الشرع فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله والمعاونة على ذلك كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال فأي الإسلام أفضل قال الإيمان قال: وما الإيمان قال تؤمن بالله وملاكئته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال فأي الإيمان أفضل قال الهجرة قال فما الهجرة قال تهجر السوء قال فأي الهجرة أفضل قال الجهاد قال وما الجهاد قال: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم قال: فأي الجهاد أفضل قال: من عقر جواده وأهريق دمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة) [3] .

وبمثل هذا التفسير للجهاد الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر علماء الإسلام الجهاد فقال ابن حجر (بذل الجهد في قتال الكفار) [4] . وقال القسطلاني: (قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله) [5] وقال الكاساني (وفي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتل في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك) [6] . وقال صاحب الدرر المختار (الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله) [7] .

(1) لسان العرب لابن منظور (3: 135) .

(2) إرشاد الساري للقسطلاني (5: 31) .

(3) مسند الإمام أحمد (4: 114) وذكر ابن تيمية أن هذا الحديث رواه محمد بن نصر المروزي وحماد بن زيد انظر مجموع الفتاوى (7: 7) .

(4) (( فتح الباري(6: 2) .

(5) إرشاد الساري (5: 31) .

(6) بدائع الصنائع (7: 97) .

(7) حاشية رد المحتار لابن عابدين (4: 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت