الصفحة 64 من 317

شئت فقال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل. ومن رواية ابن كثير في كتابه البداية والنهاية قال الإمام أحمد -ثم ذكر حديث البيعة عن جابر وفيه -فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم وفي رواية البيهقي وهو أصغر السبعين إلا أنا فقال رويدًا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم وتعضكم السيوف فإنا أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا ابط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبدًا قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة. فقد كان الأنصار إذن يعلمون عن يقين واضح تكاليف هذه البيعة وكانوا يعلمون أنهم لم يوعدوا على هذه التكاليف شيئًا في هذه الحياة الدنيا -حتى ولا النصر ولا الغلبة- وأنهم لم يوعدوا عليها إلا الجنة ثم كان هذا مدى وعيهم بها ومدى حرصهم عليها فلا جرم أن يكونوا مع السابقين من المهاجرين الذين بنوا هذا الإعداد هم القاعدة الصلبة للمجتمع المسلم أول العهد بالمدينة. ا. هـ) [1] .

فصلى الله وسلم على محمد قائد الصابرين والثابتين ورضي الله عن المهاجرين والأنصار أهل الثبات والصبر الذين لولا الله ثم ثباتهم وصبرهم لما وصل إلينا هذا الدين الحنيف فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا وجعلنا من الذين يقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم ويسيرون على نهجه ونهج خلفائه وأصحابه البررة. وهذا الذي ذكرت في هذا الباب هو نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال الدعوة في العهد المكي على حسب فهمي لنصوص الكتاب والسنة والسيرة العطرة أما نهجه صلى الله عليه وسلم في الدعوة المقرونة بالجهاد القتالي في العهد المدني فهو موضوع الباب الثاني فإليه ...

(1) ببعض تصرف من كتاب فقه الدعوة لسيد قطب اختيار أحمد حسن (ص193 - 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت