الصفحة 43 من 317

(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) [1] .

وهذه الآيات الأخيرة تدل على أن العدة في حال الضيق والشدة هي الإكثار من الصلاة والذكر وتلاوة القرآن والالتجاء إلى الله سبحانه وحده والإكثار من الدعاء (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [2] (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) [3] .

ولأهمية الذكر في إصلاح النفس وتزكيتها وتوثيق صلتها بخالقها حض عليه سبحانه في القرآن المكي قبل أكثر الأحكام الشرعية (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) [4] (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) [5] (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [6] .

وقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته على هذا النهج الكريم، نهج تزكية الأرواح بالصلاة والذكر والدعاء والتسبيح والاستغفار حتى لقد أصبح جزءًا من حياتهم لا يستطيعون التخلي عنه؛ فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما ابتنى بفناء داره مسجدًا يذكر الله فيه ويصلي وخيره المشرك بين أن يترك ذلك وبين أن يحميه من كفار قريش اختار الاستمرار على النهج الذي رباه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم ما في ذلك من الخطر عليه [7] . وقد فرض الله على المسلمين خمس صلوات في اليوم والليلة في ليلة الإسراء وهم لا زالوا في مرحلة الاستضعاف والمطاردة وما ذاك إلا لأثرها النفسي على الأرواح المكدودة المتعبة كما كان يقول صلى الله عليه وسلم:"قم يا بلال فأرحنا بالصلاة" [8] .

(1) ق: 39 - 40.

(2) غافر: 60.

(3) النمل: 62.

(4) الأعراف: 204 - 205.

(5) الكهف: 23 - 24.

(6) الذاريات: 55.

(7) انظر قصته مستوفاة في صحيح البخاري كتاب الكفالة (3: 58) .

(8) مسند أحمد بن حنبل (5: 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت