فقال رضي الله عنه: إنما اقتصروا على ذكر ما فوق السابعة، لأن فيه القبة المذكورة وهي أشرف ما فيه، إذ ليس فيها إلا روح سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومن أكرمه الله بكرامته كأزواجه الطاهرات وبناته وذريته الذين كانوا في زمانه، وكل من علم بالحق بعده من ذريته إلى يوم القيامة، وفيها أيضا أرواح الخلفاء الأربعة، وفيها أيضا أرواح الشهداء الذي ماتوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه، وبذلوا نفوسهم ليحيا صلى الله عليه وسلم، ويبقى لهم قوة وجهد لا يوجد في غيرهم إثابة لهم على حسن صنيعهم رضي الله عنهم. وفي القبة أيضا أرواح ورثته صلى الله عليه وسلم الكاملين من أولياء الله تعالى، كالغوث والأقطاب رضي الله عنهم أجمعين. فأشرف ما في البرزخ القبة المقصورة، ولذا اقتصر عليها من اقتصر.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر رحمه الله ذكر في شرح البخاري أن في كل سماء بيتا معمورا، فانظره في شرح حديث الإسراء من كتاب الصلاة، فقد نقل ذلك عن بعضهم ولا يوجد ذلك في جميع نسخه، بل في بعضها دون بعض، وحينئذ فلا إشكال أصلا.
وأما عرض البرزخ فحسبك أن الشمس في السماء الرابعة لا تدور إلا به على هيئة الطائف به، فتقطعه في عام. وكله ثقب كما سيأتي في صفة الجنة إن شاء الله تعالى، وفي هذه الثقب الأرواح، فأما روح سيد الوجود صلى الله عليه وسلم ومن أكرمه الله بكرامته ممن سبق ذكره فهي في القبة.
قال رضي الله عنه: وهذه انقسمت إلى سبعة أقسام بعدد أقسام الجنة، كل قسم منها يشبه جنة من الجنان السبع.