الصفحة 437 من 761

قال رضي الله عنه: وأخبرني شيخي سيدي عمر بن محمد الهواري أنه كان جالسا يوم الخميس بباب المحروق، وجعل ينظر إلى بواطن الخارجين من الباب، فخرج رجل فنظر إلى باطنه فإذا هو ليس فيه إلا التفكر في فلانة حبيبته كيف يظفر بها وكيف يكون أمره في ذلك، واستولى عليه هذا التفكر حتى أذهله عن غيره، ثم خرج آخر فنظر إليه فإذا هو قلبه على مثل صفة الأول إلا أنه متعلق بصبي، ثم خرج ثالث فنظر إليه فإذا قلبه متعلق بالدنيا وقد استولى عليه الفكر فيها حتى صار لا يشعر بغيرها، ثم خرج رابع فنظر إليه فإذا باطنه متعلق بمحبة شرب الخمر والتلهف عليه لا يجول في فكره غير ذلك، ثم خرج خامس فنظر إليه فإذا فكره يجول في الآخرة وأمورها وغلب ذلك عليه حتى ظهر عليه، ثم خرج سادس فإذا قلبه معمور بمحبة العلم وقراءته لا يجول خاطره في غير ذلك، ثم خرج سابع فنظر إليه فإذا فكره لا يجول إلا في محبة ركوب الخيل واستولى عليه ذلك حتى أنساه غيره، ثم خرج ثامن فإذا فكره لا يجول إلا في محبة الحرث وكيف يسعى فيه لا يتفكر في غيره، ثم خرج تاسع فإذا فكره معمور بمحبة سيد الوجود صلى الله عليه وسلم واستولى ذلك عليه حتى صار فكره لا يجول إلا في أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، كيف كان قبل البعثة وكيف كان بعدها، ثم كيف كان بعد نزول الوحي عليه، ويجول في سكناه بمكة وسكناه بالمدينة صلى الله عليه وسلم، ثم خرج عاشر فنظر إليه فإذا قلبه معمور بمحبة الله عز وجل رب العالمين وخالق الكل أجمعين، فيجيل الفكر في عظمته وجلاله وتنزهه وتقدسه وما له من علي الصفات سبحانه. قال الشيخ سيدي عمر رضي الله عنه: ثم نظرت إلى الأمر الباطن الحاكم فيهم الناشئ عن إرادته تعالى فيهم، فوجدته في بواطنهم كالحبل الذي يقودهم إلى مراد الحق سبحانه فيهم وهم عنه غافلون، يحسبون الفعل منهم والإختيار موكولا إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت