والمراد: ظاهر، وهو: أن تأخذ منه ولا تنصره على الباطل، ولا تواليه ولاءً مطلقًا في الحق والباطل، وإنما تكون معه عند الحق، وتكون ضده عند الباطل؛ فلا عصبية لمتبوع، ولا لجماعة، ولا لمذهب .
فالحديث نص في كون الولاء المطلق: للحق, وللحق وحده؛ وإنما يُوالى الآخرون_ وإن كانوا أقرب قريب_ بقدر قربهم أو بعدهم من الحق لا لذواتهم، فلا يُوالى لذاته إلا الحق .
* وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله:"مُر بالمعروف، وانه عن المنكر، وزل مع الحق حيث زال" (1) .
* وعن أبي بكر_ رضي الله عنه_، قال:"إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة: باتباعهم الحق في الدنيا، وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدًا: أن يكون ثقيلًا ."
وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة: باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدًا: أن يكون خفيفًا" (2) ."
قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس" (3) .
ــ واتباع الغير_ فردًا كان أم طائفة_ مطلقًا_ أي في الحق والباطل_: هو من التفرق المذموم الذي نهانا الله تعالى عنه، وتوعد أهلَه, وأصحابَه .
* قال تعالى: { ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون } .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله وطيب ثراه_: [ وأما رأس الحزب: فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي: تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان: فهم مؤمنون: لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم.
(1) "المستدرك4/176"،"صحيح ابن حبان13/197".
(2) "حلية الأولياء1/36"،"الثقات2/193".
(3) "إعلام الموقعين2/263".