فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 2063

وقال_ رحمه الله_: [فلا ينبغى أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار، ولا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر، ولا أن يمس ما في ثوبه ليعرف شكل المزمار، ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبره بما يجرى في دراه] (1) .

وقال الماوردى_ رحمه الله_: [وأما ما لم يظهر من المحظورات: فليس للمحتسب أن يتجسس عنها، ولا أن يهتك الأستار حذرًا من الاستتار بها؛ قال النبى صلى الله عليه وسلم:"من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته: نقم حدّ الله تعالى عليه"] (2) .

وقال_ أيضًا_: [فمن سمع أصوات ملاه منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتهم: أنكرها خارج الدار ولم يهجم عليهم بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس له أن يكشف عمّا سواه من الباطن] (3) .

ــ تنبيه:

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقًا إلى إنقاذ نفس من الهلاك, مثلًا: كأن يخبر ثقة بأن فلانًا خلا بشخص ليقتله ظلمًا أو بإمرأة ليزني بها: فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرًا من فوات استدراكه, نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده, وأن كلامه ليس للمحتسب أن يبحث عمّا لم يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن استمرار أهلها بها إلا هذه الصورة] (4) .

قال الماوردي_ رحمه الله_: [فإن غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارات دلت, وآثار ظهرت: فذلك ضربان:

الضرب الأول: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها, مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلًا خلا بإمرأة ليزني بها أو برجل ليقتله: فيجوز له في مثل هذه الحالة أن يتجسس, ويقدم على الكشف, والبحث حذرًا من فوات ما لا يُستدرك من انتهاك المحارم, وارتكاب المحظورات.

(1) "الإحياء 2/ 281".

(2) "الأحكام السلطانية/405".

(3) "المرجع السابق/406".

(4) "فتح الباري 10/ 482", وانظر:"فيض القدير 3/ 122".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت