فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 2063

وقال_ رحمه الله_ كذلك:[وأمثال هذه النصوص في الكتاب, والسنة: كثيرة, وقد جعل الله فيها عباده المؤمنين: بعضهم أولياء بعض، وجعلهم إخوة، وجعلهم متناصرين، متراحمين، متعاطفين، وأمرهم سبحانه بالائتلاف، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، فقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله} .

فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد صلى الله عليه و سلم أن تفترق وتختلف حتى يوالي الرجل طائفة، ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وقد برَّأ الله نبيه صلى الله عليه و سلم ممن كان هكذا، فهذا فِعْل أهل البدع كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين، واستحلوا دماء مَن خالفهم.

وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه، وإن كان غيره أتقى لله منه، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخّره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عمّا نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله، وأن يكون المسلمون يدًا واحدة] (1) .

المطلب السادس

العدل مع الآخرين

وهو من ضوابط العمل الجماعي الهامة, والممَيّزة لأهل الطائفة المنصورة عن أهل البدع, وهو_ على التحقيق_: من مقتضيات الأخوة وحقوقها، فإذا كان الولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه، وكانت الأخوة_ بناءً على ذلك_ ثابتة للمؤمنين: كان العدل أساسًا للتعامل معهم مع كون العدل قيمة مطلقة في التعامل مع الناس جميعًا وأولى الناس به: المؤمنون حيث كانوا.

* قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا} .

(1) "الفتاوى 3/ 419: 420".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت