فهذا أمر من الله تعالى بالقول السديد ولزومه، والقول السديد: هو مقتضى العدل، ومن ثم: فالخروج عن العدل: خروج عن السداد والرشاد, ووقوع في الغي والفساد.
ولقد أعلى الله سبحانه وتعالى من شأن العدل أيّما إعلاء حيث أمر به أمرًا مطلقًا، ولو كان في ذلك مخالفة لنزاعات النفس التي جُبلت عليها من الحب أو الكره، وهذا صريح في كون العدل قيمة ذاته .
* قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [ النساء: 135 ] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ ومعناه: قوموا بالقسط لله عند شهادتكم أو حين شهادتكم، { ولو على أنفسكم } ، يقول: ولو كانت شهادتكم على أنفسكم أو على والديكم أو أقربيكم فقوموا فيها بالقسط والعدل، وأقيموها على صحتها بأن تقولوا فيها الحق، ولا تميلوا فيها ... ] (1) .
قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"أمروا أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم" (2) .
قلت: وقوله تعالى: { لله } : ( معناه: لذات الله، ولوجهه، ولمرضاته، وثوابه ) (3) .
(1) "تفسير الطبري5/321".
(2) "تفسير القرطبي5/413".
(3) "تفسير القرطبي5/412".