وكذلك معيته الخاصة هي لأهل الإيمان كما قال تعالى: {وإن الله لمع المؤمنين} ، فإذا نقص الإيمان وضعف: كان حظ العبد من ولاية الله له ومعيته الخاصة بقدر حظه من الإيمان.
وكذلك النصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} .
فمن نقص إيمانه: نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب، أو فعل مُحَرم، وهو من نقص إيمانه ... ] (1) .
ـ وسنتكلم_ إن شاء الله_ عن"الاعتصام بالكتاب والسنة"كصفة للطائفة المنصورة من خلال الفصول الآتية؛ فنقول:
الفصل الأول
الطائفة المنصورة ووجوب الاعتصام بالكتاب والسنة
وأدلة وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة: كثيرة جدًا, يمتلئ بها الشرع المطهر؛ (فلم نجد في كتاب الله, وسنة رسوله, وآثار صحابته إلا الحث على الاتباع, وذم التكلف والاختراع) (2) .
* قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} .
والآية نص ظاهر في وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، إذ هما حبل الله الذي أمرنا به.
قال القرطبي_ رحمه الله_: [فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه, وسنة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة: اعتقادًا وعملًا ... ] (3) .
* وقال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] .
فأمر سبحانه باتباع سبيل واحد، وهو صراطه المستقيم، ونهى عن اتباع السبل المخالفة له من الآراء, والأهواء.
(1) "إغاثة اللهفان 2/ 181: 182".
(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 22".
(3) "تفسير القرطبي 4/ 164".