فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 2063

وهذا: هو الضابط الثالث من ضوابط العمل الجماعي عند أهل الطائفة المنصورة, وهو: فرعٌ عمّا قبله إذ من اعتصم بالكتاب والسنة حقًا: كان رائده الحق حيث كان؛ مع القريب أم البعيد، مع الموافق أم المخالف، وافقه الرجالُ أم خالفوه، فأهل الطائفة المنصورة: ولاؤهم للحق لا غير؛ و ( المؤمن لدى الحق: أسير ) (1) .

* قال تعالى: { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [ الأعراف: 3 ] .

فأمر تعالى أمرًا مطلقًا باتباع ما أنزل إلينا من عنده سبحانه_ وهو الحق_، ونهى عن اتباع ما دون ذلك من الأولياء أيًّا كانوا، فعُلم أن الولاء للحق فقط .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } , أي: تتولونهم, وتتبعون أهواءهم, وتتركون لأجلها الحق ] (2) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها بل لأجل أنها ممّا أمر الله به ورسوله أو أخبر الله به ورسوله لكون ذلك طاعة لله ورسوله ] (3) .

فالاتباع_ دعوةً أو عملًا_: إنما هو للحق في ذاته، وما الرجال إلا وسيلة للدلالة على الحق وتوصيله، ومتى خالفت الوسيلة الغاية منها ولم تحققها: طُرحت وأعرض عنها تمسكًا بالغاية التي هي المقصود الأصل والأساس .

* عن أنس_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا".

فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا؛ أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره ؟ .

فقال صلى الله عليه وسلم:"تحجزه_ أو تمنعه_ من الظلم، فإن ذلك نصره" (4) .

* وفي لفظٍ:"تأخذ فوق يديه" (5) .

(1) "حلية الأولياء10/31".

(2) "تفسير السعدي/184".

(3) "مجموع الفتاوى 20/9".

(4) "البخاري6/2550".

(5) "البخاري2/863".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت