فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2063

وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل: فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله أمر بالجماعة والإئتلاف، ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان ] (1) .

ـ وقد أخبرنا تعالى أن اتباع الغير في الباطل_ موالاة له وموافقة_: من دين المشركين الذين نُهينا عن مشابهتهم فيه أشدّ نهي وأصرحه .

* قال تعالى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عمّا يُشركون } .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ مَنْ عَلم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه, وعدل عن قول الرسول: فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله، لا سيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باللسان, واليد مع علمه أنه مخالف للرسول؛ فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه, ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق: لا يجوز له تقليد أحد في خلافه ] (2) .

ــ وقد بيّن الله تعالى أن عاقبة هذا المسلك من رد الحق, وقبول الباطل موافقةً للغير وموالاةً له: أسوأ عاقبة وأخسرها، مع كون الجزاء فيها من جنس العمل، وما ربك بظلم للعبيد .

* قال تعالى: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ }

[ البقرة: 167 ] .

(1) "الفتاوى11/92".

(2) "الفتاوى7/71".ً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت